قال نوزاد، قد أضحى لنا اعتقاد في أستاذنا لأننا عشنا معه أحوالا كنا نرى فيها شواهد تؤكد ما كنا نعتقده فيه من حظوظ. قال لقد كنت أجلس ووسطي ملفوف بحزام كانت نفسي تضيق به والأذى يشتد علي جراءه، وذات يوم رحت -تحت وطأة الألم - أتصور حزاما آخر يخف الأذى به عني، قال فإذا بأحدهم في عين اللحظة يطرق الباب ويحمل إلي الحزام الذي كانت خواطري تتمثله للتو، وسمعته يقول: هذا حزام بعث الأستاذ به إليك.
وحدثني قاسم وهو يخفي مشاعره، أن كولن كان يحرص على أن أكون خلفه في الصف الأول ، قال حتى كنت أتوارى لئلا يراني.. فكرت في المسألة وقلت هي بيداغوجية إيمانية لا يقدر ما لها من فضل وأثر إلا أهل التقوى الذين يقدرون أحساب الرجال وأنسابهم الأخروية.
يروي نوزاد أن الأستاذ كولن كان يلزم الطلاب كلما آذنتهم العشر الأواخر من رمضان بتأدية مائة ركعة عقب كل قيام، وكان يسألهم كالمستنكر، منذ كم وأنتم تلازمون هذا المكان-المدرسة-؟ هل صرتم تكشفون القبور وتقرأون ما في القلوب؟ ثم يهز رأسه ويقول شبه متألم: أرى أمامي خشبا في صورة بشر..
وحدثوا أن هذا الصالح قد تجرع -حتى من قبل الأقارب في المشرب- مرير الغصص. حينما جرى التسريح في بعض القطاعات، َروَّجوا أن المسرحين هم من أصحاب كولن. وكان كولن يحتسب ويردد في نفسه، رباه.. اجعلوا لي عصبة وأصحابا، وأنا مجرد خادم أمضي على طريق خادمك الذي مضى على طريق السلسلة التي تاجها نبيك وحبيبك محمد ( به نسترشد، ومنه نستظل؟
من ذلك الذي راح يقرأ شعرا كان صوت الكاسيت يبعث به إلينا؟ أين كنا؟ ما النشوة التي كنا فيها؟
أيا رب إني أدعوك مع الجبال، مع الطيور، مع البلابل.
في بيتي