وينتشر الخبر في )اورفة ( أول الأمر فتتجمهر الألوف حول الفندق، ثم ينتشر الخبر في المدن التركية الأخرى، ويبدأ سيل من الناس بالوفود إلى المدينة، وعلى أكتاف طلابه ومحبيه وعشرات الآلاف من المشيعين، وبينما المطر الموحل ينزل رذاذًا من السماء يوارى الأستاذ العظيم التراب في مقبرة ) أولو جامع (1) .
لأنتم أشد رهبة في صدورهم:
يقول عبدالمجيد شقيق الأستاذ:
"بعد مرور خمسة اشهر على وفاة شقيقي اُستدعيت إلى ديوان الوالي في قونيا. شاهدت هناك ثلاثة جنرالات معه، (2) خاطبني أحدهم:"
لا يخفى عليكم أننا نعيش ظروفًا حرجة ، فالزوار من الولايات إلى قبر شقيقكم يزدادون يومًا بعد يوم، فنحن نريد أن ننقل رفاته - بمعاونتكم - إلى أواسط الأناضول. فنرجو توقيع هذا الطلب. ومدوا إليّ بورقة طلب باسمي، قلت بعد قراءتها: ولكني لم اطلب هذا... أرجوكم دعوه ليرتاح في قبره في الأقل! أصروا على موقفهم وقالوا:
لامناص من الأمر.
توجهنا - بعد توقيع الطلب - إلى المطار فأقلتنا طائرة عسكرية إلى اورفة، وفي الثالثة ليلًا ذهبنا إلى المقبرة... كان هناك تابوتان في صحن الجامع مع بعض الجنود. اقترب الطبيب العسكري مني قائلًا:
-لا تقلق سننقل الأستاذ إلى الأناضول.
وعلى اثر هذا الكلام أجهشت بالبكاء فلم أتمالك نفسي. أمر الطبيب الجنود بهدم القبر. فكانوا يترددون ويخشون سخط الله عليهم.
(1) انظر تفاصيل الرحيل في سيرة ذاتية / 476
(2) حيث وقع انقلاب عسكري في 27 مايس سنة 1960 أطاح بالحزب الديمقراطي وسيق أعضاء الحكومة إلى"محكمة الدستور"و انتهت هذه المحكمة بتنفيذ حكم الإعدام برئيس الوزراء"عدنان مندرس"وعلى اثنين من وزرائه والحكم بمدد مختلفة على الوزراء والمسؤولين السابقين في حكومة الحزب الديمقراطي. وأظهر الإنقلابيون عداء لجميع التيارات والحركات الإسلامية في تركيا ومنها حركة"طلاب النور".