عرضوا الأمر على الأستاذ، وهم يأملون أن يغير رأيه في السفر فأجابهم:
-هيئوا سيارة أخرى. ألا نستطيع إعطاء مئتى ليرة؟! إنني مستعد أن أبيع جبتي إذا لزم الأمر.
أمام هذا الإصرار أسرع طلابه إلى استئجار سيارة أخرى، ونزل الأستاذ محمولًا على أيدي طلابه، وانطلقت السيارة متوجهة إلى أورفة وهي تحمل الأستاذ مع ثلاثة من طلابه.
ملاحقة حتى الموت:
وعندما شاهد الشرطي المكلف بمراقبة الأستاذ سفره أسرع بإبلاغ مركز الشرطة بذلك. وقد احتد مسئولو الأمن لذلك، واستقدموا أحد طلابه حيث أمطروه بوابل من الأسئلة:
-لماذا رحل أستاذكم؟ وإلى أين؟ ولماذا لم تحيطونا علمًا بذلك؟ أنكر الطالب معرفته باتجاه سفر أستاذه. وقال انه من الممكن أن يكون قد توجه إلى )اغريدير(.
بدأت البرقيات و التلفونات والاتصالات بين مختلف مراكز الأمن في مدن تركيا، وكأن رجلًا خطيرًا قد هرب من سجنه وأعطيت أوصاف السيارة ورقمها إلى جميع مراكز الشرطة ونقاط التفتيش.
كان الجو ممطرًا وقد عمد طلاب الأستاذ إلى تغطية رقم السيارة بالطين لكي لا تعرف وانطلقت السيارة تنهب الأرض باتجاه اورفه وبعد سفرة طويلة متعبة في جو عاصف وصلوا إلى اورفة في (21 مارت) حيث نزلوا في فندق )ابك بالاس( وسرعان ما طوقت الشرطة الفندق ودخل المسؤولون ليبلغوا الأستاذ - وهو طريح الفراش - بان عليه أن يغادر المدينة فورًا وان يرجع إلى إسبارطة، فالأوامر صادرة من وزير الداخلية نفسه. ويدور الحوار هكذا:
الشرطي: هناك أمر من وزير الداخلية، يجب أن ترجع إلى إسبارطة.
بديع الزمان: عجيب أمركم.. إنني لم آت إلى هنا لكي أغادرها. إنني قد أموت.. ألا ترون حالي؟ (يلتفت إلى طلابه) .. اشرحوا انتم حالي.
ويساق ثلاثة من طلابه إلى مركز الشرطة ويبدأ الاستجواب معهم:
-لماذا أتيتم؟ من أعطاكم الإذن بذلك؟
-نحن تبع لأستاذنا، ننفذ ما يقوله لنا دون مناقشة.