في شهر مارت سنة 1960 كان الأستاذ مريضًا جدًا، إذ كان مصابًا بذات الرئة. وفي اليوم الثامن عشر من الشهر نفسه اشتد عليه المرض و غاب عن وعيه مرات عديدة. ثم استغرق في النوم، واستيقظ قبل صلاة الصبح حيث توضأ واستبدل ملابسه، وكأنه قد عوفي من مرضه تمامًا، وصلى صلاة الصبح ثم استدعى طلابه حيث ودّعهم واحدًا واحدًا قائلًا لهم وعيناه تفيضان بالدمع:
-استودعكم الله.. إنني راحل.
وبعد أن ودّع أصدقاءه الآخرين، توجه بالسيارة إلى إسبارطة، وبقي فيها فترة فكان يؤم طلابه في صلاة العشاء، أما في صلاة التراويح - إذ كان ذلك في أوائل شهر رمضان المبارك - فإن تلميذه السيد )طاهري موطلو (1) ( كان يقوم بالإمامة.
وقد استمر تحسن صحته حتى العاشر من رمضان، ثم عاوده المرض كذلك وارتفعت درجة حرارته.
وفي أحد الأيام فتح عينيه قائلًا لطلابه الذين كانوا يتناوبون السهر عليه: سنذهب!!
وعندما سأله أحدهم:
-يا أستاذنا أين سنذهب؟
-إلى أورفة... فتهيأوا !!
وقد اعتقد بعض طلابه أن الأستاذ لا يتكلم وهو في وعيه، إذ ليس من المعقول أن يخرج للسفر وهو في هذه الحالة. هذا فوق أن سيارتهم كانت معطوبة وتحتاج إلى وقت لتصليحها.
(1) ذكر بيرام يوكسل في ذكرياته"كان الأستاذ يطلق على الأخ طاهري موطلو بالأخ الأكبر والرائد لطلاب النور. وحقًا لقد كان يتصف بخصال قلّما تجدها في غيره، كان يصوم الشهور الثلاثة المباركة طوال ثلاثين سنة من عمره، ولم أر منه أنه صلى الوتر بعد العشاء، وإنما كان يقيم الليل ويتهجد ثم يوتر. لقد كان كنزًا للدعوات لطلاب النور. وكان في طاعة تامة لما يأمره به الأستاذ، لذا لم اسمع من الأستاذ أن قال لأحد مثلما قال للأخ طاهري موطلو، إذ قال بحقه: إن الأخ طاهري موطلو ولي من أولياء الله الصالحين، انه لا يعد نفسه انه في الدنيا. انتقل إلى رحمة ربه الكريم سنة 1977 عن سبع وسبعين سنة من عمر قضاه بالتقوى. Son Sahitler ج1 ص 438"