"إن المؤلف يحاول في رسالته هذه نشر الفكرة الدينية، وانه يحاول رسم طريق معين للشباب بوساطة هذه الأفكار، وانه يدعو النساء إلى الاحتشام وعدم السير والتجول بملابس تكشف عن أجسامهن لأن ذلك يصادم الفطرة، ويخالف الإسلام والآداب القرآنية."
كما أن المؤلف يدعو إلى تدريس الدين وهو بذلك يؤيد إقامة نظام الدولة على أسس دينية.. الخ"."
وعند انعقاد الجلسة الثانية في موعدها المحدد، كان هناك ازدحام أشد إلى درجة تعذر على الشرطة السيطرة على الناس المتدافعين.
وفي هذا الجو من الزحام والتدافع لم يكن من الممكن إجراء المحكمة، لذلك توجّه رئيس المحكمة إلى الموجودين قائلًا لهم:
-إذا كنتم تحبون الشيخ، فافسحوا لنا المجال لكي نستطيع الاستمرار في إجراءات المحاكمة.
وعلى إثر هذا الطلب، بدأ الجمهور بالتراجع، وهكذا بدأت المحاكمة إذ استدعت صاحب المطبعة الذي قام بالطبع كما استمعت إلى شهادة الشرطة. ثم قام الأستاذ وقدم اعتراضه على تقرير الخبراء. وحينما أدركته صلاة العصر طلب السماح له بتأدية الصلاة، وأجيب طلبه، إذ أعلن رئيس المحكمة انتهاء الجلسة الثانية.
وفي الجلسة الثالثة التي انعقدت في 5 مارت سنة 1952 اتخذت الحكومة احتياطات أمن مشددة، فوزّعت مئات من رجال الشرطة أمام المحكمة وداخلها حيث استطاعت بذلك تنظيم السيطرة على الآلاف من محبي الأستاذ وطلابه.
في البداية استمعت المحكمة إلى شهادة الطالب الجامعي الذي قام بطبع هذه الرسالة. ثم ألقى محامو الأستاذ بدفاعاتهم وردّوا على التهم الموجهة إليه.
وأخيرًا توجه رئيس المحكمة إلى الأستاذ النورسي متسائلًا:
-هل هناك ما ترغب في قوله، زيادة على ما قلت؟
-أرجو أن تسمحوا لي بزيادة كلمة واحدة.
-تفضلوا .
-إنني لست أهلًا لكلمات الثناء التي أضفاها عليّ موكلي المحترمون، إذ إنني لست سوى خادم عاجز للقرآن وللإيمان. ليس عندي ما أقوله سوى هذا.
تبليغ قرار البراءة: