لا يمكن قطعا ترجمة القرآن الكريم ترجمة حقيقية.. وان أية لغة غير اللغة العربية الفصحى عاجزة عن الحفاظ على مزايا القرآن الكريم ونكته البلاغية اللطيفة.. وان الترجمات العادية الجزئية التي يقوم بها البشر لن تحل - بأي حال - محل التعابير الجامعة المعجزة للكلمات القرآنية التي في كل حرف من حروفها حسنات تتصاعد من العشرة إلى الألف، لذا لا يمكن مطلقا تلاوة الترجمة بدلًا منه.
بيد أن المنافقين الذين تتلمذوا على يد ذلك الزنديق، سعوا بمحاولات هوجاء في سبيل الشيطان ليطفئوا نور القرآن الكريم بأفواههم. ولكن لما كنت لا التقي أحدًا، فلا علم لي بحقيقة ما يدور من أوضاع، إلا أن اغلب ظني أن ما أوردته آنفا هو السبب الذي دعا إلى إملاء هذه"المسألة العاشرة"على رغم ما يحيط بي من ضيق. (1) ..
محاورة مع وزير العدل والحكام:
أيها السادة!
لِمَ تنشغلون بنا وبرسائل النور دون داع أو سبب. إني أبلّغكم قطعًا بالآتي:
إنني ورسائل النور لا نبارزكم بل حتى لا نفكر فيكم. بل نعدّ ذلك خارج وظيفتنا، لأن رسائل النور وطلابها الحقيقيين يؤدون خدمة جليلة للجيل المقبل الذي سيأتي بعد خمسين سنة ويسعون لإنقاذهم من ورطة جسيمة، ويجدّون في إنقاذ هذه البلاد والأمة من خطر عظيم، فمن ينشغل بنا الآن سيكون رميمًا في القبر في ذلك الوقت. بل لو افترض أن عملنا - الذي هو لتحقيق السعادة والسلامة - مبارزة معكم فلا ينبغي أن يمسّ الذين سيكونون ترابًا في القبر.
إن إظهار أعضاء الاتحاد والترقي شيئًا من عدم المبالاة في الحياة الاجتماعية وفي الدين وفى السجايا القومية أدّى إلى ظهور الأوضاع الحالية بعد ثلاثين سنة تقريبًا من حيث الدين والأخلاق والعفة والشرف. فالأوضاع الحاضرة ستنعكس على الجيل الآتي لهذه الأمة - البطلة المتدينة الغيورة على شرفها - بعد خمسين سنة. ولا يخفى عليكم ما سوف تؤول إليه السجايا الدينية والأخلاقية الاجتماعية.
(1) الشعاعات/315