الصفحة 681 من 3036

وإذا تركت الأمة عقول ووجدان أبنائها مستباحة لدى الآخرين ، ليبثوا فيها سمومهم بحجة حرية الثقافة ، وحرية المعلومات، وحرية الاختيار، خصوصًا لدى النشء الجديد الذي لا حصانة لديه ولا معرفة له بأساليب الآخرين ، فالنتيجة ستكون وخيمة ، والكارثة ستكون فادحة ، وذلك بالطبع نذير شؤم لا بد أن يحسب العقلاء حسابه ، وأن يسارع كل الشرفاء إلى التخلص منه ، لأنه وباء جديد ينتشر في عقل الأمة ، فيكرس فيها الهزيمة ويغرس في وجدانها جذور الإحباط ، ومن هنا تكون صياغة الرأي العام ، وصناعة الأفكار والعقول ، من أخطر المهام التي تؤثر في حياة الأمم والشعوب في الحاضر والمستقبل ، ويتحتم على أمتنا بحكم تحديات الصراع ، أن تدخل في هذا المجال ، وأن يتحول العمل فيه إلى واجب وجهاد يعدل في قيمته الدينية مع الصلاة والصيام والحج ، لأنه يحمي عقول الأمة من الاجتياح الفكري الظالم الذي تجب مقاومته دينًا، كما تجب مقاومته رجولةً وشرفًا حمايةً لمستقبل الأمة من الانبهار غير المحسوب ، والانهيار المنتظر على المدى القريب أو البعيد . والغريب أن الآخرين في مواجهة الأمة لم يكتفوا بما لديهم من إمكانيات ووسائل، وإنما جندوا لهذه الأغراض جنودًا عندنا يكتبون ، ولكن بأقلام الآخرين، ويهتفون ولكن أيضًا بأصوات وحناجر الآخرين .

وقد كان النورسي واحدًا من أولئك الذين تصدوا لهؤلاء وكشف خباياهم وخاطبهم قائلًا:"إن تصوير الأباطيل تصويرًا جيدًا إضلال للأذهان الصافية." (1)

ثم يشير رحمة الله عليه إلى حجم التدليس والخلط الذي يمارسه هؤلاء ضد دينهم وأمتهم ، حيث يدّعون الوطنية ويلبسون ثياب الناصحين وهم يمارسون تزييف وعي الأمة ، ويبثون سمومهم للجماهير في أسلوب خدَّاع لا ينطوي على أهل العلم والحصافة فيقول:

(1) المكتوبات ص 603

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت