والقرآن في عرضه للأمم المختلفة والحضارات المتعددة والمتفاوتة ، لا بربطها بالزمان ولا بالمكان ، وإنما يكتفي بالإشارة إلى شيء من خصائص تلك الحضارات ، كما يقدم الحدث ، ويذكر من خلال العرض، الأسباب التي أفضت إليه مجردة عن الزمان والمكان ، ليثبت من خلال ذلك ثبات السنن الاجتماعية والقوانين الإلهية التي يتعامل بها الحق سبحانه مع شتى الأجناس ، دون تفريق بين حضارة وحضارة أو بين جنس وجنس .
فإذا استجمعت أمة ما صفات الخير التي تنهض بها، وتبعت إرادتها، وترشحها للسيادة والقيادة ، فإنها تسود وتقود ، وإذا ارتكبت أمة ما مظالم معينة تسقطها عن مكانتها ، وتحرمها من توظيف ملكات وطاقات وقدرات أبنائها بالشكل اللائق ، واستثمار خبراتها بالأسلوب المناسب، طبقت عليها السنة الاجتماعية التي لا تتخلف ، ونالها قانون العقوبات الإلهي بما تستحق من التأديب والعقاب ، لذلك يرى مجدد العصر بديع الزمان النورسي:
"أن إحياء الدين إحياء للأمة وحياة الدين نور الحياة." (1)
فهل تحيا أمتنا بحياة دينها؟
وهل نحمي ما تبقى من كياننا في شخصية النشء بتكثيف دور القيم الإسلامية والتركيز على أهميتها في حماية مجتمعاتنا؟
إن هناك آلافًا من الشياطين المهتاجة تحاول إبعاد أجيالنا عن إسلامهم، وتسلك سبلًا جهنمية في صرفهم عن عقيدتهم ، وتحويل هذه العقيدة الحية إلى مجرد تراث أو آثار ، فهل سيخلو لهم الجو ليحققوا ما يقصدون؟ وهل سيتخلى الشرفاء عن دورهم في الذود عن دينهم وعقائدهم؟
وهل سيطول ليل الباطل وهل يبقى حبله ممدودًا بالشر أم سيأتي فجر جديد؟
خلف هذا الليل فجر ... ليت هذا الفجر لاح
إن للقدر مفاجآت .
والله من ورائهم محيط .
ضرورة حشد الطاقات والتصدي للأفكار العنصرية
في عقول الناشئة
(1) المكتوبات ص 606