الصفحة 669 من 3036

نحن نحتاج الآلة ، ونحتاج إلى التقدم التقني ونسعى للحصول عليه، ولكن الغرب هو الذي يحول بيننا وبينه، ويريد أن يصدر إلينا فلسفته ونمطه الثقافي والاجتماعي ، حين نستقبل كل شيء ،"كما يريدون"دون فرز دقيق ، وإذا فعلنا ذلك فإننا نكون قد أدخلنا أنفسنا تحت ضغط التجارب ومجازفات الصراع ، ونكون قد تركنا يقين ما عندنا لندخل في بديل عنه ما زال تحت دائرة الظنون والأوهام والهوى .

{ إن يتبعون إلا الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا ، فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ، ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بمن اهتدى } (1) .

التصدي لطرح العلمانيين في جانب التعليم

على ضوء فكر النورسي

ولقد حذّر النورسي من هذا الخلط ، وخاطب أوربا والمفتونين بها، والمهزومين أمام بريق مدنيتها الخدّاع قائلًا:

"فيا أوروبا ما ورطك في هذا الخطأ المشين إلا ذكاؤك الأعور أي ذكاؤك المنحوس الخارق ، فلقد نسيت بذكائك هذا رب كل شيء وخالقه إذ أسندت آثاره البديعة إلى الأسباب ، والطبيعة الموهومة، وقسمت ملك الخالق الكريم على الطواغيت التي تعبد من دون الله ، فانطلاقًا من هذه الزاوية التي ينظر منها دهاؤك الأعور ، يضطر كل ذي حياة وكل إنسان أن يصارع وحده ما لا يعد من الأعداء ، ويحصل بنفسه على ما لا يجد من الحاجات ، بما يملك من اقتدار كذرة ، واختيار كشعرة، وشعور كلمعة تزول وحياة كشعلة تنطفئ ، وعمر كدقيقة تنقضي ، مع أنه لا يكفي كل ما في يده لواحد من مطالبه فعندما يصاب ، مثلًا ، بمصيبة لا يرجو الدواء لدائه إلا من أسباب صم حتى يكون مصداق الآية الكريمة:"

{ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } (2)

إن دهاءك المظلم قد قلب نهار البشرية ليلًا ، ذلك الليل البهيم بالجور والمظالم ، ثم تريدين أن تنوري ذلك الظلام المخيف بمصابيح كاذبة مؤقتة..!

(1) النجم 28-30

(2) الرعد 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت