الصفحة 659 من 3036

ولذلك ينبغي أن يؤدي هذا النموذج دوره دون منافس خلال فترة التشكيل العقلي والوجداني بأبعاده الثلاثة: التصوري والسلوكي والعاطفي، وتستمر هذه الفترة إلى سن التكليف حتى تكون الهوية في أمان من الأخطار المضرة والتداخلات التي تحدث تميعًا في الشخصية وازدواجًا في السلوك، وببراعة الأديب ونورانية العارف ، يلتقط النورسي صورةً لخط التوحيد الموصول في هذا العالم الكبير ، وكأنه يسمع لسان الغيب ويرى بصماته في عالم الشهادة ، وهي تهتف بدلائل التوحيد وتشهد بلسان الوجود شهادة الحق وتخاطب الإنسان بلسان المكان ولسان الزمان قائلة: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } (1) الذي دل على وجوب وجوده ودل على أوصاف جلاله ، وجماله وكماله ، وشهد على وحدانيته العالم ، أي هذا الكتاب الكبير بجميع فصوله وصحفه وسطوره وجمله وحروفه ، وهذا الإنسان الكبير بجميع أعضائه وجوارحه وحجيراته وذراته ، وأوصافه وأحواله أي هذه الكائنات بجميع أنواع العوالم تقول: لا إله إلا الله ..

وبأركان تلك العوالم: لا خالق إلا هو..

وبأعضاء تلك الأركان: لا صانع إلا هو..

وبأجزاء تلك الأعضاء: لا مدبر إلا هو..

وبجزئيات تلك الأجزاء: لا مربي إلا هو..

وبحجيرات تلك الجزئيات: لا متصرف إلا هو..

وبذرات تلك الحجيرات: لا خالق إلا هو..

وبأثير تلك الذرات لا إله إلا هو..

فتشهد الكائنات على أنه هو الواجب الوجود ، الواحد الأحد بجميع أنواعها وأركانها وأعضائها وأجزائها وجزئياتها وحجيراتها وذراتها وأثيرها ، إفرادًا وتركيبًا متصاعدًا بتركيبات منتظمة رافعات أعلام الشهادة على وجوب الصانع الأزلي ، والكائنات كل واحد من مركباتها وأجزائها تشهد بخمس وخمسين لسانًا بأنه واجب الوجود ، الواحد الأحد." (2) "

(1) محمد 19

(2) المثنوى العربي ص108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت