دلالة المخلوقات على وجود الله
إن الإستناد في مفهومه البسيط قد بنى عند النورسي على ما بين الخالق ومخلوقاته من علاقة بها ينتسب المخلوق إلى خالقه نسبة يعتمد عليه في وجوده وحركته في الوجود، ويتعلق به تعلقًا لا انفكاك له ولا انفصال، تمامًا كتعلق العلة بمعلولها والسبب بمسببه، وهو انتساب قهري. وتعلق حتمي، فإذا انقطع ذلك الانتساب وترك المخلوق بلا سند ولا استناد، ترتب عليه من المشكلات ما يصل إلى حد الامتناع العقلي.
وحتى يتجلى هذا المعنى ويبرز للعيان فقد أجرى النورسي فرضية ذهنية، وموازنة دقيقة بين:
-أن تستند المخلوقات إلى موجود يتفرد بالأحدية والواحدية والوحدانية. ويتصرف بالعلم والقدرة.
-وبين أن تستند إلى المادة الجامدة وإلى الأسباب التي لا عقل لها ولا إرادة ولا شعور، وإلى الطبيعة العمياء التي لا تميز بين شيء وآخر.
سعى النورسي على ضوئها للوقوف على وجوده تعالى وذاته المتصفة بصفات هي قوام الوجود والذات معًا، فيقول موضحًا هذا المعنى: