الصفحة 537 من 3036

دلالة المخلوقات على وجود الله

إن الإستناد في مفهومه البسيط قد بنى عند النورسي على ما بين الخالق ومخلوقاته من علاقة بها ينتسب المخلوق إلى خالقه نسبة يعتمد عليه في وجوده وحركته في الوجود، ويتعلق به تعلقًا لا انفكاك له ولا انفصال، تمامًا كتعلق العلة بمعلولها والسبب بمسببه، وهو انتساب قهري. وتعلق حتمي، فإذا انقطع ذلك الانتساب وترك المخلوق بلا سند ولا استناد، ترتب عليه من المشكلات ما يصل إلى حد الامتناع العقلي.

وحتى يتجلى هذا المعنى ويبرز للعيان فقد أجرى النورسي فرضية ذهنية، وموازنة دقيقة بين:

-أن تستند المخلوقات إلى موجود يتفرد بالأحدية والواحدية والوحدانية. ويتصرف بالعلم والقدرة.

-وبين أن تستند إلى المادة الجامدة وإلى الأسباب التي لا عقل لها ولا إرادة ولا شعور، وإلى الطبيعة العمياء التي لا تميز بين شيء وآخر.

سعى النورسي على ضوئها للوقوف على وجوده تعالى وذاته المتصفة بصفات هي قوام الوجود والذات معًا، فيقول موضحًا هذا المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت