الصفحة 5 من 3036

ولد بديع الزمان سعيد النورسي عام 1294 للهجرة النبوية، الموافق للعام الميلادي 1877 ، من أسرة كردية في قرية"نورس"التابعة لولاية"بتليس"شرق تركيا. وقد اعتنت به أسرته فنشأ في بيت علم وفضل مما كان له أثر في تكوينه، فظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء منذ طفولته. وقد استوعب كل المقررات الدراسية التي كان متداولة في المدارس العلمية في منطقته ثم تجاوز ذلك إلى العلوم المادية الحديثة، حتى صار عالما موسوعيا بشهادة كل من لقيه أو حاوره. وكانت حياته كلها حياة جد واجتهاد من أجل إظهار حقائق الإيمان وإصلاح أحوال المسلمين، وتجديد الفكر الإسلامي. وقد واجه من أجل ذلك أنواعا كثيرة من المعوقات ولحقه أذى كثير من خصومه. فقد أعلن الإلحاد في عصره ونكل بالمصلحين من علماء الإسلام.فقد عانى رحمة الله عليه آلام الغربة في المنافي البعيدة، ونالته وحشة السجون النائية المظلمة. لكنه لم يستسلم لشيء من ذلك لأنه جعل القرآن الكريم أنيسه وجليسه فوجد السلوان في هديه وحقائقه. وقد جعل غايته خدمة القرآن الكريم وإظهار أنواره للعالم، لأنه رأى أن عصره عصر إنقاذ الإيمان. وقد انفرد هذا الرجل بكثير من الفضائل التي تعز في هذا الزمان، منها انقطاعه الكامل للمهمة التي جعلها غاية حياته، فعزف عن كثير من المباحات، فما عرف عنه أنه بنى بيتا أو اقتني سيارة أو تزوج امرأة…أو استقر به المقام في بلدة معينة جعلها محل عيشه وموطن إقامته. ومن مميزاته أيضا قوة أفكاره التي استمدها من القرآن، فقد أقام الحجة على فساد مناهج الفلسفة الوضعية الغربية، وقدم الأدلة القوية التي ترسخ قضايا العقائد والإيمان، وجمع ذلك كله في رسائله المعروفة برسائل النور. وتميز أسلوبه رحمه الله بالمحاكمة العقلية والنفحات الوجدانية، فمن يقرأ رسائله يشعر بالرقي المعنوي والسمو الروحاني، وبالرقي العقلي والسمو الفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت