ولابد من الإشارة إلى أن هذا البحث في أصله، عرض تقدم به المؤلف إلى المؤتمر العلمي الذي نظمته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط بالمغرب، بتعاون مع مركز الثقافة والعلوم باستمبول بتركيا بتاريخ 17 - 18 مارس 1999 ، في موضوع"تجديد الفكر الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري". وبعد نهاية المؤتمر أشار الدكتور إحسان قاسم الصالحي حفظه الله بتفصيل العرض حتى يكون موضوع كتيب تعم الفائدة بنشره.
واستجابة لرغبة هذا الرجل الفاضل، أقدم هذا البحث لعموم الباحثين ولعامة المسلمين لعله يفيد في تقديم علاج ناجع لمعضلة الخلاف الفكري والمذهبي بين المسلمين.
وكان عنوان هذا البحث في أصله لما قدم إلى المؤتمر:"جهود بديع الزمان النورسي في إرساء أسس الوحدة الفكرية وتثبيث الحوار العلمي في عصره"ثم رأيت اختصاره في عنوان:"أسس الوحدة الفكرية عند بديع الزمان النورسي". وقد جاء- بعد المقدمة- في تمهيد وثلاثة مباحث:
أما المبحث الأول فهو خاص ببيان أسباب الاختلاف كما رصدها بديع الزمان النورسي، مع بيان طرق علاجها. وتم تفصيل ذلك في ستة أسباب هي:
أولا:الجهل بحقيقة الإسلام وتوهم التعارض بين القرآن والعلم.
ثانيا:الاستسلام لغرائز النفس والغفلة عن التربية الروحية.
ثالثا: الإفراط في العزة وعلو الهمة والغلو في الشعور بالقوة.
رابعا: غياب ميزان العقل.
خامسا:انعدام التنظيم وقلة الضبط.
سادسا:الاستبداد والتعصب.
وأما المبحث الثاني فهو خاص ببيان الأسس النظرية للوحدة الفكرية من خلال نوعين من الأسس هما: الأسس الشرعية والأسس العقلية.
وأما المبحث الثالث ففيه بيان الأسس العملية للوحدة الفكرية من خلال تسعة أسس هي:
أولا:جعل الاختلاف الفكري ثراء علميا.
ثانيا:العبرة بالأفكار وليس بالأشخاص.
ثالثا: التزام آداب الحوار وطرق المناظرة.
رابعا:النظرة الشاملة المستوعبة في تقويم الأعمال والأشخاص.
خامسا:مراعاة أحوال الزمن المعاصر.