الصفحة 264 من 3036

... وفي ظل ما كان يعانيه العالم الإسلامي من صراعات بما فيهم من الشعوب العربية والتركية انتبه الإمام النورسي إلى خطورة اليأس الذي سرى في نفوس من عايش سياسة الاتحاديين في بلاد الشام، وتدهور الأوضاع في العالم الإسلامي بشكل عام فقال لمن يعد للأمل محلٌ في قلبه:"إن اليأس داء قاتل وقد دب في صميم قلب العالم الإسلامي، فهذا اليأس هو الذي أوقعنا صرعى كالأموات حتى تمكنت دول غربية لا يبلغ تعدادها مليوني نسمة من التحكم في دولة شرقية مسلمة ذات العشرين مليون نسمة فتستعمرها وتسخرها في خدمتها" (1) .

..."إن اليأس داء عضال للأمم والشعوب، أشبه ما يكون بالسرطان وهو المانع عن بلوغ الكمالات".

... ثم يدعوهم لمحاربة هذا الداء والقضاء عليه فليس هو من صفاتهم وخصائصهم الحميدة التي اتصفوا بها:"وهو شأن الجبناء والسفلة والعاجزين وذريعتهم وليس هو من شأن الشهامة الإسلامية قط، وليس هو من شأن العرب الممتازين بسجايا حميدة هي مفخرة البشرية، فلقد تعلم العالم الإسلامي من ثبات العرب وصمودهم الدروس والعبر".

... ثم يضع أمل الشعوب الإسلامية في اتحاد العرب والترك من أجل رفع راية الإسلام فيذكرهم:"وأملنا باللَّه عظيم أن يتخلى العرب عن اليأس ويمدوا يد العون والوفاق الصادق إلى الترك الذين هم جيش الإسلام الباسل فيرفعوا معًا راية القرآن عالية خفاقة في أرجاء العالم إن شاء اللّاه".

... وبعد أن نقل شهادات الفلاسفة والمفكرين والسياسيين الغربيين بعظمة هذا الدين وعظمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن العظيم باعتبار (الفضل بما شهدت به الأعداء) قال:"أقول وبكل اطمئنان واقتناع إن أوربا وأمريكا حبالى بالإسلام وستلدن يومًا ما دولة إسلامية كما حَبِلت الدولة العثمانية بأوربا وولدت دولة أوربية" (2) .

(1) نفس المصدر و الصفحة .

(2) المصدر السابق،: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت