... ولذلك عندما جاءه مندوب الشيخ سعيد بيران يدعوه للمشاركة في الثورة ضد سياسة مصطفى كمال أتاتورك العنصرية ولإعادة الخلافة قال له الأستاذ النورسي في حواره:
... قال الأستاذ النورسي: ومن ستحارب؟
... حسين باشا: سنحارب مصطفى كمال.
... سعيد النورسي: ومن هم جنود مصطفى كمال؟
... حسين باشا: إنهم جنود!
... سعيد النورسي: إن جنوده أبناء هذا الوطن، هم أقرباؤك وأقربائي فمن نقتل؟ ومن سيقتلون؟ فكر .. وافهم. إنك تريد أن يقتل الأخ أخاه.
... هكذا يخاطب سعيد النورسي الكردي حسين باشا الكردي عن الأتراك، فأي صفاء هذا (1) .
... ثم كان يحاول أن يخرج بهم إلى الأخوة العالمية الفسيحة بقوله"أيها النواب السائلون: إن في الشرق حوالي خمسة ملايين من الأكراد وحوالي مائة مليون من الإيرانيين والهنود وسبعين مليونًا من العرب وأربعين مليونًا من القفقاس فهؤلاء جميعًا تربطهم الأخوة وحسن الجوار وحاجة بعضهم إلى بعض" (2) .
... وينحو منحى الموضوعية والنقاش العلمي في عرض قضية القومية، فيقول:
..."لا يقاس الدين الإسلامي بالنصرانية إذ أن تقليد الأوربيين في إهمالهم دينهم تقليدًا أعمى خطأ جسيم."
... لأن الأوربيين متمسكون بدينهم أولًا، والشاهد على هذا في المقدمة (ولسن توماس) - رئيس الولايات المتحدة - (ولويد جورج) - سياسي بريطاني كان وزيرًا للخارجية - (3) وغيرهم.
... إنه عندما كانت أوربا متمسكة بدينها لم تكن متحضرة وعندما تركت التزام دينها تحضرت!!!
... وعانت أوربا من استغلال الحكام المستبدين للدين وسيلة لسحق العوام والفقراء.
... أما في الإسلام فلم يصبح الدين سببًا للنزاع الداخلي إلا مرة واحدة، وقد ترقى المسلمين - بالنسبة لذلك الوقت - رقيًا عظيمًا ما ملكوا الدين واعتصموا به.
(1) إحسان الصالحي، مرجع سابق: 571، وأورخان محمد علي، مرجع سابق: 79 - 81.
(2) د. حسين جليك، مرجع سابق: 543.
(3) المكتوبات: 418.