ما موقف النورسي من هذه المقولة؟ وما هي ماهية الإنسان في فكر النورسي؟ وما الصلة بين الماهية والحرية عند هذا الرجل الفذ؟ وهل لهذا التحديد صلة بالوظيفة الاجتماعية؟
تلك هي التساؤلات المركزية التي تشغل الباحث ، وسيحاول الإجابة عنها، وفق الخطة التي رسمها في فرشة البحث.
المقدمة
كنت قد انتهيت في بعض ما كتبت عن النورسي إلى أنه شخصية قرآنية إلى النخاع، فقد جعل من أولويات التغيير المنشود بيان منزلة القرآن الكريم والسنة النبوية في سلم المعارف الإنسانية فضلا عن الإسلامية، إذ باكتشافها يتمّ التمييز بين المنتج المعرفي الزمني (والذي يجب أن يقرأ قراءة نقدية من قبل المتخصصين) والوحي الإلهي الذي جعله الخالق سبحانه وتعالى فوق الزمان والمكان، أي أنه يتعالى عن الخبرة المعرفية الإسلامية والإنسانية، ويسمح هذا الترتيب بتجاوز مجموعة من الأمراض النفسية والمعرفية، لعل أهمها:
* إهمال البعد الوظيفي للدين الإسلامي بسبب هيمنة الخبرة المعرفية (الزمنية) على الوحي (فوق الزمن) ، وقد كان ذلك سببا في بعث الخلافات المذهبية من مرقدها.
* إشاعة القراءة التبركية أو التاريخية للقرآن والسنة المطهّرة،فأبعدت التلاوة الهدائية الخاشعة لله تعالى، وعوّضت بتعاويذ تكرّر هنا وهناك دون أن يكون لها أدنى أثر على أفعال المسلم.
* أبعد القرآن والسنة المطهّرة من خلال هذه القراءة من مصاف المصادر اليقينية للمعرفة الدينية (العقائد، والفقه، والأخلاق،..) كما أُبعد أيضا في مجال نشأة الكون وخلق الإنسان و مصيره.. (1)
(1) / أنظر كتاب الحقائق الإيمانية عند النورسي (المنهج والتطبيق) عمار جيدل ، دراسة منشورة بمجلة الصراط العدد االثاني73-74