ليتحول من اختلاف سلبي إلي اختلاف إيجابي.
أما أسباب هذا الاختلاف والتنازع فهي:
-1-الجهل بحقيقة الإسلام وتوهم التعارض بين الوحي والعلم، والتنافر بين الدين والدنيا:
تنبه الشيخ بديع الزمان النورسي إلى مسألة طارئة مختلقة، ووضع يده على قضية محدثة متوهمة لم يشهدها تاريخ الإسلام قبل العصر الحديث. وهذه القضية بمنزلة ورم شديد وداء عضال يعوق سير جسد المسلمين سويا، ويمزق وحدتهم ويفرق جماعتهم. فعلى امتداد التاريخ الإسلامي، لم يخطر ببال أحد من علماء الإسلام ولا جرى على لسانه أن الوحي مناقض لحقائق الكون والحياة والإنسان، التي يكشف عنها العقل البشري، ويهتدي إليها الإنسان من خلال العلوم المادية والتجريبة التي تعتمد على تراكم الخبرة وزيادة اللاحق على السابق. حتى إذا جاء العصر الحديث- وبعد عصور الركود التي ركن فيها المسلمون إلى التقليد ومنهج التواكل والفكر الخرافي ، ثم حصول النهضة الأوربية واقتحام الفكر الغربي وحضارة الغرب وثقافته للبلاد الإسلامية وبسط العلم المادي التجريبي سلطانه- نبتت في عقول كثير من أهل الثقافة والفكر المسلمين نبتة غريبة، فصاروا يعتقدون أن الوحي ( القرآن والسنة النبوية الصحيحة ) و العلوم الحديثة ضدان لا يلتقيان حتى يطرد أحدهما الآخر. وسبب ذلك أن طائفة من المسلمين ركنت إلى الورع والغيرة على الوحي، من غير دراية ولا سعة أفق، ومن غير استيعاب لحقائق الوحي ومقاصد الرسالة، فظنت - خطأ- أن العلم الحديث شر كله وأنه طريق إلى الابتداع في الدين أو المروق منه بالمرة، لأنه مناقض كله لأحكام الوحي ومعانيه. ولهذا ناصبت هذه الطائفة العداء لكل من له عناية بهذه العلوم. وهناك طائفة أخرى من المسلمين ظنت خطأ أيضا أن النهضة العلمية والفكرية إنما تلتمس في الحضارة الغربية، لأنها قائمة على قوة العلوم المادية، وأن الوحي حجر عثرة وجملة معترضة أمام هذه النهضة، لأن معانيه معارضة لحقائق العلوم