فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1199

وما مسَّه الحسابُ، قال: فمم ذاك يا أبا عبد الرحمان؟ قال: ممَّا يرى النَّاس يُصنَعُ بهم [1] .

وقال أبو موسى: الشَّمسُ فوق رؤوسِ النَّاس يومَ القيامة، فأعمالهم تُظِلُّهم أو تضحِيهم [2] .

وفي"المسند" [3] من حديث عُقبة بن عامرٍ مرفوعًا: (( كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقته حتّى يُفصَلَ بينَ الناسَ ) ).

قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ومن يسَّر على مُعسِرٍ، يسَّرَ الله عليه في الدُّنيا والآخرة ) ). هذا أيضًا يدلُّ على أنَّ الإعسار قد يحصُل في الآخرة، وقد وصف الله يومَ القيامة بأنّه يومٌ عسير وأنّه على الكافرين غيرُ يسير، فدلَّ على أنَّه يسير على غيرهم، وقال:

{وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [4] .

والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين: إمّا بإنظاره إلى الميسرة، وذلك واجبٌ، كما قال تعالى: {وَإنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [5] ، وتارةً بالوضع عنه إن كان غريمًا، وإلاّ فبإعطائه ما يزولُ به إعسارُه، وكلاهما له فضل عظيم.

وفي"الصحيحين" [6]

عن أبي هُريرة عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( كان تاجرٌ يُداينُ النَّاسَ، فإذا رأى معسرًا، قال لصبيانه: تجاوزوا عنه، لعلَّ الله أنْ يتجاوزَ عنّا،

(1) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (15840) ، وطبعة التركي 13/733.

(2) أخرجه: هناد في"الزهد" (331) موقوفًا.

وذكره الدارقطني في"العلل"7/248 س (1325) مرفوعًا، وقال: (( يرويه الأعمش، عن أبي ظبيان واختلف عنه فرفعه عبيد بن يعيش، عن أسباط، عن الأعمش، وقفَهُ أبو معاوية وأصحاب الأعمش، عن الأعمش، وهو الصواب ) ).

(3) أحمد 4/147 - 148، وهو حديث صحيح.

(4) الفرقان: 26.

(5) البقرة: 280.

(6) صحيح البخاري 3/75 (2078) و4/214 (3480) ، وصحيح مسلم 5/33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت