أحدًا لا يكادُ يخلو في الدُّنيا من ذلك، ولو بتعسُّر بعض الحاجات المهمَّة. وقيل: لأنَّ كُرَبَ الدُّنيا بالنِّسبة إلى كُرَب الآخرة كلا شيءٍ، فادَّخر الله جزاءَ تنفيسِ الكُرَبِ عندَه، لينفِّسَ به كُرَب الآخرة، ويدلُّ على ذلك قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( يجمع الله الأوَّلين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ، فيسمَعُهُم الدَّاعي، وينفُذُهُم البصر، وتدنو الشَّمسُ منهم، فيبلُغُ النَّاسُ من الغمِّ والكرب ما لا يُطيقون ولا يحتملون، فيقول الناسُ بعضُهم لبعض: ألا ترونَ ما قد بلغكُم؟ ألا تنظرون من يشفعُ لكم إلى ربِّكم؟ ) )، وذكر حديثَ الشفاعة، خرّجاه [1] بمعناه من حديث أبي هريرة.
وخرَّجا [2] من حديث عائشة عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( تُحشرون حُفاةً عُراةً غُرْلًا ) )، قالت: فقلتُ: يا رسول الله، الرِّجال والنِّساءُ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ؟ قال: (( الأمرُ أشدُّ من أن يُهِمَّهم ذلك ) ).
وخرَّجا [3] من حديث ابن عمر عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] ، قال: (( يقومُ أحدُهم في الرَّشح إلى أنصاف أذنيه ) ).
(1) البخاري في"صحيحه"4/163 (3340) و172 (3361) و6/105 (4712) ، ومسلم في"صحيحه"1/127 (194) (327) .
(2) البخاري في"صحيحه"8/136 (6527) ، ومسلم في"صحيحه"8/156 (2859) (56) .
(3) البخاري في"صحيحه"6/207 (4938) و8/138 (6531) ، ومسلم في"صحيحه"8/157 (2862) (60) .
(4) المطففين: 6.