قوله - صلى الله عليه وسلم: (( بحسب امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يحقِرَ أخاه المسلم ) )يعني: يكفيه مِنَ الشرِّ احتقارُ أخيه المسلم، فإنَّه إنَّما يحتقرُ أخاه المسلم لتكبُّره عليه، والكِبْرُ من أعظمِ خِصالِ الشَّرِّ، وفي"صحيح مسلم" [1] عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( لا يدخلُ الجنَّة من في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبْرٍ ) ).
وفيه أيضًا [2] عنه أنَّه قال: (( العزُّ إزاره والكبر [3] ردائه، فمن نازعني عذَّبتُه ) )فمنازعته الله تعالى صفاته التي لا تليقُ بالمخلوق، كفى بها شرًا.
وفي"صحيح ابن حبان" [4] عن فَضالة بنِ عُبيدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
(( ثلاثة لا يُسأل عنهم: رجلٌ يُنازعُ الله إزاره، ورجلٌ يُنازع الله رداءه، فإنَّ رداءه الكبرياء، وإزاره العزُّ، ورجلٌ في شكٍّ من أمر الله تعالى والقُنوطِ من رحمة الله ) ).
وفي"صحيح مسلم" [5] عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( من قال: هلكَ الناسُ، فهو أهلكهم [6] ) قال مالك: إذا قال ذلك تحزُّنًا لما يرى في الناس، يعني في دينهم فلا أرى به بأسًا،
(1) سبق تخريجه.
(3) في"صحيح مسلم": (( والكبرياء ) ).
(4) (4559) ، وهو حديث صحيح.
(6) جاء في"صحيح مسلم"عقب الحديث: (( قال أبو إسحاق: لا أدري، أهلَكَهم بالنصب أو أهلكُهم بالرفع ) )، وقال النووي في شرحه 8/347: (( روي(أهلكهم) وعلى وجهين مشهورين: رفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر، ويؤيده أنَّه جاء في رواية رويناها في"حلية الأولياء"في ترجمة سفيان الثوري (فهو من أهلكهم) ، قال الحميدي في"الجمع بين الصحيحين": الرفع أشهر، ومعناها أشدهم هلاكًا، وأما رواية الفتح فمعناها هو جعلهم هالكين، لا أنَّهم هلكوا في الحقيقة )).