يَبِعِ الرَّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطُبْ على خِطبة أخيه، إلاَّ أنْ يأذن له )) . ولفظه لمسلم.
وخرَّج مسلم [1] من حديث عقبة بن عامر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( المؤمنُ أخو المؤمنِ، فلا يَحِلُّ للمؤمن أن يبتاعَ على بيع أخيه، ولا يخطبَ على خِطبةِ أخيه، حتَّى يَذَرَ ) ).
وهذا يدلُّ على أنَّ هذا حقُّ للمسلم على المسلم، فلا يُساويه الكافر في ذلك، بل يجوزُ للمسلم أن يبتاعَ على بيع الكافر، ويَخطُبَ على خِطبته، وهو قولُ الأوزاعيِّ [2] وأحمدَ، كما لا يثبتُ للكافر على المسلم حقُّ الشُّفعة عنده، وكثيرٌ من الفُقهاء ذهبوا إلى أنَّ النَّهي عامٌّ في حقِّ المسلم والكافر.
واختلفوا: هلِ النَّهيُ للتَّحريم، أو للتَّنزيه، فمِنْ أصحابنا من قال: هو للتَّنزيه دونَ التَّحريم، والصَّحيحُ الذي عليه جمهورُ العلماء: أنَّه للتَّحريمِ.
واختلفوا: هل يصحُّ البيع على بيعِ أخيه، أوِ النِّكاحُ على خِطبته؟ فقال أبو حنيفة والشافعي [3] وأكثر أصحابنا: يَصِحُّ، وقال مالك في النِّكاح: إنَّه إن لم يدخل بها، فُرِّقَ بينهما، وإنْ دخل بها لم يُفرَّقْ [4] . وقال أبو بكر مِنْ أصحابنا في البيع والنِّكاحِ: إنَّه باطلٌ بكلِّ حالٍ، وحكاه عن أحمد.
ومعنى البيع على بيع أخيه: أنْ يكونَ قد باع منه شيئًا، فيبذُل للمشتري سلعتَه ليشتريها، ويفسخ بيعَ الأوَّلِ.
(1) في"صحيحه"4/139 (1414) .
(2) انظر: التمهيد 13/319.
(3) "التمهيد"13/23.
(4) انظر: التمهيد 13/23.