وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ولا تَباغضوا ) ): نهى المسلمين عَنِ التَّباغض بينهم في غير الله، بل على أهواءِ النُّفوسِ، فإنَّ المسلمينَ جعلهمُ الله إخوةً، والإخوةُ يتحابُّونَ بينهم، ولا يتباغضون، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، لا تدخُلُوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلمتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم ) )خرَّجه مسلم [1] . وقد ذكرنا فيما تقدَّم أحاديثَ في النَّهي عن التَّباغُض والتَّحاسد.
وقد حرَّم الله على المؤمنين ما يُوقع بينهم العداوة والبغضاء، كما قال:
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [2] .
وامتنَّ على عباده بالتَّأليف بين قلوبهم، كما قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [3] ، وقال: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [4] .
ولهذا المعنى حرم المشي بالنَّميمة، لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء، ورُخِّصَ في الكذب في الإصلاح بين النَّاس، ورغَّب الله في الإصلاح بينهم، كما قال تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا
عَظِيمًا [5] ، وقال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ
(1) في"صحيحه"1/53 (54) (93) و (94) .
وأخرجه: ابن أبي شيبة (25742) ، وأحمد 2/391 و442 و477 و495 و512، وأبو داود (5193) ، وابن ماجه (68) و (3692) ، والترمذي (2688) ، وأبو عوانة 1/38 - 39، وابن حبان (236) ، والبيهقي 10/232 من حديث أبي هريرة، به.
(2) المائدة: 91.
(3) آل عمران: 103.
(4) الأنفال: 62 - 63.
(5) النساء: 114.