فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1199

وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعفٌ قويت [1] .

وقال الشافعي [2] في المرسل: إنَّه إذا أُسند من وجهٍ آخر، أو أرسله من يأخذ العلمَ عن غير من يأخذ عنه المرسلُ الأوَّل، فإنَّه يُقبل.

وقال الجُوزجاني: إذا كان الحديثُ المسندُ من رجلٍ غير مقنع - يعني: لا يقنع برواياته - وشدَّ أركانه المراسيلُ بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل، واكتُفي به، وهذا إذا لم يُعارض بالمسند الذي هو أقوى منه.

وقد استدلَّ الإمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا

ضرار )) [3] .

وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديثُ أسنده الدارقطنيُّ من وجوه، ومجموعها يُقوِّي الحديثَ ويُحسنه، وقد تقبَّله جماهيرُ أهلِ العلم، واحتجُّوا به، وقولُ أبي داود: إنَّه من الأحاديث التي يدورُ الفقه عليها يُشعِرُ بكونه غيرَ ضعيفٍ، والله أعلم.

وفي المعنى أيضًا حديثُ أبي صِرْمَة عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من ضارَّ ضارَّ الله به، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه ) ). خرَّجه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب [4] .

وخرَّج الترمذي [5] بإسناد فيه ضعف عن أبي بكرٍ الصديق، عن النَّبيِّ

(1) انظر: السنن الكبرى للبيهقي 6/65.

(2) انظر: الرسالة (1266) و (1267) .

(3) انظر: مسند الإمام أحمد 5/326.

(4) أخرجه: أبو داود (3635) ، وابن ماجه (2342) ، والترمذي (1940) عن أبي حرمة، به.

ولعل الترمذي حسّنه لمال له من شواهد، وإلاّ فإنَّ في سنده لؤلؤة مولاة الأنصار لم يرو عنها غير محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري.

(5) في"جامعه" (1941) .

وأخرجه: أبو يعلى (96) ، وابن أبي حاتم في"العلل"2/287، وابن عدي في"الكامل"7/140 و141، وأبو نعيم في"الحلية"3/49 و4/164.

والترمذي ضعفه بقوله: (( غريب ) )، وإنما ضعفه لضعف أبي سلمة الكندي وشيخه فرقد السبخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت