وخرَّج الدارقطني [1] من رواية أبي بكر بن عياش، قال: أراه عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا ضررَ ولا ضرورَة، ولا يمنعنّ أحدُكم جاره أن يضع خشبه على حائطه ) )، وهذا الإسناد فيه شكٌّ، وابن عطاء: هو يعقوب، وهو ضعيفٌ.
وروى كثير بنُ عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جدّه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( لا ضرر ولا ضرار ) )قال ابنُ عبد البرِّ [2] : إسناده غير صحيح.
قلت: كثير هذا يصحح حديثَه الترمذي ويقول البخاري في بعض حديثه: هو أصحُّ حديثٍ في الباب، وحسن حديثَه إبراهيمُ بن المنذر الحِزامي، وقال: هو خير مِنْ مراسيل ابن المسيب، وكذلك حسَّنه ابنُ أبي عاصم، وترك حديثه آخرون، منهم: الإمام أحمد وغيره، فهذا ما حضرنا مِن ذكر طُرُقِ أحاديث هذا الباب.
وقد ذكر الشيخُ - رحمه الله - أنَّ بعضَ طرقه تُقوَّى ببعضٍ، وهو كما قال،
(1) في"سننه"4/228.
(2) انظر: التمهيد 20/157.