فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1199

مريضَكم الطَّعام والشراب، تخافون عليه )) .

وفي"صحيح مسلم" [1] عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال

: (( الدُّنيا سجنُ المؤمن، وجنَّة الكافر ) ).

وأمَّا السَّابقُ بالخيرات بإذن الله، فهمُ الَّذينَ فهِمُوا المرادَ مِنَ الدُّنيا، وعَمِلُوا بمقتضى ذلك، فعلموا أنَّ الله إنَّما أسكنَ عبادَه في هذه الدَّارِ، ليبلوهم أيُّهم أحسنُ

عملًا، كما قال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [2] ، وقال: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [3] .

قال بعض السَّلف: أيهم أزهد في الدُّنيا، وأرغبُ في الآخرة، وجعل ما في الدُّنيا مِنَ البهجة والنُّضرة مِحنَةً، لينظر من يقف منهم معه، ويَركَن إليه، ومن ليس كذلك، كما قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [4] ثم بين انقطاعه ونفاده، فقال: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} [5] ، فلمَّا فهِموا أنَّ هذا هو المقصود مِنَ الدُّنيا، جعلوا همَّهم التزوُّدَ منها للآخرة التي هي دارُ القرار، واكتفوا مِنَ الدُّنيا بما يكتفي به المسافرُ في سفره، كما كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما لي وللدُّنيا، إنَّما مثلي ومثل الدُّنيا كراكبٍ قالَ في

(1) الصحيح 8/210 (2956) (1) .

وأخرجه: أحمد 2/323 و485، وابن ماجه (4113) ، وابن حبان (687) و (688) من حديث أبي هريرة، به.

وهنا قد وهم ابن رجب فنسب الحديث في"صحيح مسلم"إلى: (( عبد الله بن عمرو ) )، بينما هو من رواية أبي هريرة.

أما رواية عبد الله بن عمرو فقد أخرجها: أحمد 2/197، والحاكم 4/315، وأبو نعيم في"الحلية"8/177 و185.

(2) هود: 7.

(3) الملك: 2.

(4) الكهف: 7.

(5) الكهف: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت