وأما حدودُ الله التي نهى عن اعتدائها، فالمرادُ بها جملة ما أَذِنَ في فعله، سواء كان على طريقِ الوجوبِ، أو الندب، أو الإباحة، واعتداؤها: هو تجاوزُ ذلك إلى ارتكاب ما نهى عنه، كما قال تعالى: {وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [1] والمراد: من طلَّقَ على غير ما أمرَ الله به وأذن فيه، وقال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] ، والمراد: من أمسك بعد أنْ طلَّق بغير معروف، أو سرَّح بغير إحسانٍ، أو أخذ ممَّا أعطى المرأة شيئًا على غير وجه الفدية التي أذِنَ الله فيها.
وقال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} [3] إلى قوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [4] ، والمراد: من تجاوز ما فرضه الله للورثة، ففضَّلَ وارثًا، وزاد على حقه، أو نقصه منه، ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجَّة الوداع: (( إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصية لوارث ) ) [5] .
(1) الطلاق: 1.
(2) البقرة: 229.
(3) النساء: 13.
(4) النساء: 14.
(5) أخرجه: أبو داود (2870) و (3565) ، وابن ماجه (2713) ، والترمذي (2120) ، والبيهقي 6/264 من حديث أبي أمامة، به مرفوعًا، قال الترمذي: (( هو حديث حسن ) ).