(( الصوم جنَّةٌ مِنَ النَّارِ [1] ، كجُنَّة أحدكم من القِتال ) ) [2] .
ومن حديث جابر، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( قال ربُّنا - عز وجل: الصِّيام جنَّةٌ يستجِنُّ بها العبدُ من النَّار ) ) [3] .
وخرَّج أحمد [4] والنَّسائي [5] من حديث أبي عُبيدة، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
(( الصِّيام جنَّة ما لم يَخْرِقْها ) )، وقوله: (( ما لم يخرقها ) )، يعني: بالكلام السيء ونحوه، ولهذا في حديث أبي هريرة المخرج في"الصحيحين" [6] عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
: (( الصيام جنَّة، فإذا كان يومُ صومِ أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤٌ سابَّه فليقل: إني امرؤ صائم ) ).
وقال بعضُ السَّلف: الغيبةُ تخرقُ الصِّيامَ، والاستغفارُ يرقَعُهُ، فمن استطاع منكم أنْ لا يأتي بصوم مخرَّقٍ فليفعل [7] .
وقال ابنُ المنكدر: الصائمُ إذا اغتاب خرق، وإذا استغفر رقع.
وخرَّج الطبراني [8] بإسنادٍ فيه نظرٌ عن أبي هريرة مرفوعًا: (( الصِّيامُ جُنَّةٌ ما لم يخرقها ) )، قيل: بم يخرقه؟ قال: (( بكذبٍ أو غيبةٍ [9] ) .
فالجُنَّة: هي ما يستجنُّ بها العبد، كالمجنِّ الذي يقيه عندَ القتالِ من الضَّرب، فكذلك الصيام يقي صاحبه منَ المعاصي في الدُّنيا، كما قال - عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
(1) عبارة: (( من النار ) )سقطت من (ص) .
(2) في"مسنده"4/21 و22 و217، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، والحديث في"مختصر المختصر" (1891) وراجع تخريجه هناك.
(3) أخرجه: أحمد 3/341 و396، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة.
(4) في"مسنده"1/195 و196، وإسناده لا بأس به.
(5) في"المجتبى"4/167 و168.
(6) سبق تخريجه.
(7) أخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (3644) عن أبي هريرة.
(8) في"الأوسط" (4536) و (7814) .
وأخرجه: ابن عدي في"الكامل"4/32.
وفيه الربيع بن بدر، قال عنه يحيى بن معين: (( بصريٌّ ضعيف ليس بشيء ) )، وقال البخاري: (( يقال له: عليلة بن بدر السعدي التميمي بصري ) )، وقال أبو داود: (( ضعيف ) )، وقال أبو حاتم: (( لا يشتغل به ولا بروايته، فإنَّه ضعيف الحديث ذاهب الحديث ) ).
انظر: الكامل 4/29، وتهذيب الكمال 2/457 (1839) .
وهو كذلك من رواية الحسن عن أبي هريرة، وقد قال أبو حاتم الرازي، والذهبي بعدم سماع الحسن من أبي هريرة. انظر على سبيل المثال: المراسيل لابن أبي حاتم (102) و (103)
و (104) ... إلخ، وسير أعلام النبلاء 4/566.
(9) من قوله: (( قيل بم يخرقه ... ) )إلى سقط من (ص) .