وقد دلّ على دُخول الأعمالِ في الإيمان قولُه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [1] .
وفي"الصحيحين" [2]
عنِ ابنِ عبّاسٍ: أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لوفدِ عبدِ القيسِ:
(( آمركُم بأربعٍ: الإيمانِ بالله وحده [3] ، وهل تدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ شهادةُ أنْ لا إله إلاّ الله، وإقامِ الصّلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، وأنْ تُعطُوا من المَغنَمِ الخُمْسَ ) ).
وفي"الصحيحين" [4] عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الإيمانُ
بِضعٌ وسَبعونَ، أو بضعٌ وستُّون شُعبة، فأفضلُها: قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان )) ولفظه لمسلم.
وفي"الصحيحين" [5] عن أبي هُريرة، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( لا يزني الزّاني حينَ يزني وهو مُؤمنٌ، ولا يَسرقُ السّارق حين يسرق وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمر حينَ يشربها وهو مؤمنٌ ) )فلولا أنَّ تركَ هذه الكَبَائِرَ مِنْ مُسمَّى الإيمان لما انتفى اسمُ الإيمانِ عن مرتكبِ شيءٍ منها؛ لأنَّ الاسمَ لا ينتفى إلاَّ بانتفاءِ بعض أركانِ المسمّى، أو واجباتِه [6] .
وأما وجهُ الجمعِ بينَ هذه النُّصوص وبينَ حديثِ سُؤال [7] جبريلَ - عليه السلام -
(1) الأنفال: 2-4.
(2) صحيح البخاري 1/20 (53) و1/32 (87) و1/139 (523) و2/131 (1398) و4/98 (3095) و4/220 (3510) و5/213 (4368) و (4369) و8/50
(6176) و9/111 (7266) و9/197 (7556) ، وصحيح مسلم 1/35 (17)
(23) و (24) و1/36 (17) (25) .
(3) (( وحده ) )لم ترد في (ص) .
(4) صحيح البخاري 1/9 (9) ، وصحيح مسلم 1/46 (35) (57) و (58) .
وأخرجه: معمر في"جامعه" (20105) ، والطيالسي (2402) ، وأبو عبيد في"الإيمان" (4) ، وأحمد 2/379 و414 و442 و445، والبخاري في"الأدب المفرد" (598) ، =
= ... وأبو داود (4676) ، وابن ماجه (57) ، والترمذي (2614) ، والنسائي 8/110 وفي"الكبرى"، له (11735) و (11736) و (11737) من حديث أبي هريرة، به.
(5) صحيح البخاري 3/178 (2475) و7/135 (5578) و8/195 (6772) و8/204
(6810) ، وصحيح مسلم 1/54 (57) (100) و (101) و1/55 (57) (102) و (103) و (104) و (105) .
(6) انظر: الإيمان لابن تيمية: 240 و249.
(7) سقطت من (ص) .