فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1199

أئمةِ الإسلام [1] .

فإنْ قيل: فقدْ فرَّق النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بينَ الإسلام والإيمانِ، وجعلَ الأعمالَ كلَّها من الإسلامِ، لا مِنَ الإيمانِ، والمشهورُ عنِ السَّلفِ وأهلِ الحديثِ أنَّ الإيمانَ: قولٌ وعملٌ ونيةٌ، وأنَّ الأعمالَ كلَّها داخلةٌ في مُسمَّى الإيمانِ [2] . وحكى الشافعيُّ على ذلك إجماعَ الصَّحابةِ والتَّابعين ومن بعدَهم ممَّن أدركهم [3] .

وأنكرَ السَّلفُ على مَنْ أخرجَ الأعمالَ عنِ الإيمانِ إنكارًا شديدًا، وممَّن أنكرَ ذلك على قائله، وجعلَه قولًا مُحدَثًا: سعيدُ بنُ جبيرٍ، وميمونُ بنُ مِهرانَ، وقتادةُ، وأيُّوبُ السَّختيانيُّ، وإبراهيمُ النَّخعي [4] ، والزُّهريُّ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، وغيرُهم. وقال الثَّوريُّ: هو رأيٌ محدَثٌ، أدركنا الناس على غيره. وقال الأوزاعيُّ: كان مَنْ مضى ممَّن سلف لا يُفَرِّقون بين الإيمان [5] والعمل [6] .

وكتب عمرُ بنُ عبد العزيز إلى أهل الأمصارِ: أمَّا بعدُ، فإنَّ للإيمانِ فرائضَ وشرائعَ وحدودًا وسننًا [7] ، فمن استكملَها، استكملَ الإيمانَ، ومن لم يَستكْمِلها، لم يستكملِ الإيمانَ، ذكره البخاري في"صحيحه" [8] .

قيل: الأمر على ما ذكره،

(1) انظر: مجموعة الفتاوي لابن تيمية 7/241.

(2) انظر: الإيمان لابن تيمية: 231، ومختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد: 177.

(3) انظر: مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد: 177.

(4) في (ص) : (( والنخعي ) )فقط.

(5) في (ص) : (( لا يعرفون الإيمان ) ).

(6) انظر: مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في علم التوحيد:

(7) عبارة: (( وحدودًا وسننًا ) )لم ترد في (ص) .

(8) 1/8 قبيل (8) تعليقًا، وقد وصله ابن أبي شيبة في المصنف (30962) طبعة الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت