وربما عُسر الوقوف على سرِّ كونه نصفَ الصبر أكثر من عُسر الوقوف على سرِّ [1] كونِ الطهور شطر الإيمان، والله أعلم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( والقرآنُ حجةٌ لك أو عليك ) )، قال الله - عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} [2] . قال بعضُ السَّلف: ما جالسَ أحدٌ القرآنَ فقام عنه سالمًا؛ بل إمَّا أنْ يربح أو أنْ يخسرَ، ثمَّ تلا هذه الآية [3] .
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يُمَثَّلُ القُرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتى بالرَّجُلِ قد حمله، فخالف أمره، فيتمثَّلُ له خصمًا، فيقول: يا ربِّ حمَّلتَه إيَّاي فشَرُّ حاملٍ تعدَّى حدودي، وضيَّع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه بالحُجَجِ حتَّى يقالَ: شأنك به، فيأخذ بيده، فما يرسلُه حتَّى يكبَّه على مِنخَرِه في النّار، ويُؤتى بالرَّجل الصَّالح كان قد حمله، وحفظ أمرَهُ، فيمتثلُ خصمًا دونه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلتَه إيَّاي، فخيرُ حاملٍ: حفظ حدودي، وعمل بفرائضي، واجتنب معصيتي، واتَّبع طاعتي، فما يزالُ يقذف له بالحجج حتى يقال: شأنك به، فيأخذه بيده، فما يرسلُه حتى يُلبِسَه حلَّة الإستبرق، ويعقد عليه تاجَ المُلك، ويسقيه كأسَ الخمر ) ) [4] .
وقال ابنُ مسعود: (( القرآنُ شافع مُشفَّع وماحلٌ مصدَّق، فمن جعله أمامَه، قادَه إلى الجنَّةِ، ومن جعله خَلْفَ ظهره، قاده إلى النار ) ) [5] .
وعنه قال: (( يجيءُ القرآنُ يومَ القيامة، فيشفع لِصاحبه، فيكون قائدًا إلى الجنَّة، أو يشهد عليه، فيكون سائقًا إلى النار ) ) [6] .
(1) سقطت من (ص) .
(2) الإسراء: 82.
(3) لم أقف عليه في مظانه، وذكره القرطبي في"تفسيره"10 / 321 عن قتادة، به.
(4) أخرجه: ابن أبي شيبة (30044) ، وابن قتيبة في"تأويل مختلف الحديث": 238، والبزار كما في"كشف الأستار" (2337) ، وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
(5) أخرجه: عبد الرزاق (6010) ، وابن أبي شيبة (30054) ، والطبراني في"الكبير"
(6) أخرجه ابن أبي شيبة (30053) ، والدارمي (3325) .