فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1199

راهويه، عن يحيى بنِ آدم، وأنَّه قال في معنى قولهم: لا أدري نصفُ العلم: إنَّ العلم إنَّما هو: أدري ولا أدري، فأحدهما نصفُ الآخر [1] .

قلت: كُلُّ شيءٍ كان تحته نوعان: فأحدُهما نصفٌ له، وسواءٌ كان عددُ النوعين على السواء، أو أحدهما أزيد من الآخر، ويدلُّ على هذا حديثُ

: (( قسمتُ الصلاةَ بيني وبَينَ عبدي نصفين ) ) [2]

والمرادُ: قراءة الصلاة، ولهذا فسّرها بالفاتحة، والمرادُ أنَّها مقسومة لِلعبادة والمسألة، فالعبادةُ حقُّ الربِّ والمسألةُ حقُّ العبد، وليس المرادُ قسمة كلماتها على السواء [3] . وقد ذكر هذا الخطابيُّ، واستشهد بقول العرب: نصف السنة سفر، ونصفها حَضَر، قال: وليس على تساوي الزمانين فيهما، لكن على انقسام الزمانين لهما، وإنْ تفاوتت مدتاهما [4] ، وبقول شريح - وقيل له: كيف أصبحت؟ - قال: أصبحت ونصفُ الناس عليَّ غضبان [5] ، يريد أنَّ الناسَ بين محكومٍ له ومحكومٍ عليه، فالمحكومُ عليه غضبان، والمحكوم له راضٍ عنه، فهما حزبان مختلفان. ويقول الشاعر:

(1) تعظيم قدر الصلاة (442) .

(2) أخرجه: مالك في"الموطأ" (224) برواية يحيى الليثي، وعبد الرزاق (2767)

و (2768) ، والحميدي (973) ، وأحمد 2/241 و285 و460، والبخاري في"القراءة خلف الإمام" (52) و (54) و (55) و (64) و (67) وفي"خلق أفعال العباد"، له 1/48، ومسلم 2/8 (395) (38) ، وأبو داود (821) ، وابن ماجه (3784) ، والترمذي (2953) ، والنسائي 2 / 136 وفي"الكبرى"، له (981) و (8012)

و (8013) و (10982) وفي"التفسير"، له (2) وفي"فضائل الصحابة"، له (38) ، وابن خزيمة (502) من حديث أبي هريرة به، الروايات مطولة ومختصرة.

(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 289 - 290.

(4) انظر: معالم السنن 1/176.

(5) لم أقف عليه في مظانه وذكره صاحب عون المعبود 3/28 (ط دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت