فمنهم من قال: المرادُ بالشطر: الجزءُ، لا أنَّه النصفُ بعينه، فيكونُ الطهور جزءًا مِنَ الإيمان، وهذا فيه ضعف؛ لأنَّ الشطر إنَّما يُعْرَفُ استعمالُه لغة في النِّصف؛ ولأنَّ في حديث الرجلِ من بني سُليم: (( الطهورُ نصف الإيمان ) )كما سبق.
ومنهم من قال: المعنى أنَّه يُضاعَفُ ثوابُ الوضوء إلى نصف ثوابِ الإيمان، لكن من غير تضعيف، وفي هذا نظرٌ، وبُعدٌ.
ومنهم من قال: الإيمانُ يكفِّرُ الكبائرَ كلَّها، والوضوء يكفِّر الصَّغائِرَ، فهو شطرُ الإيمان بهذا الاعتبار، وهذا يردُّه حديث: (( من أساءَ في الإسلام أُخِذَ بما عمل في الجاهلية ) )وقد سبق ذكره.
ومنهم من قال: الوضوء يُكفِّرُ الذنوبَ مع الإيمان، فصار نصفَ الإيمانِ، وهذا ضعيف [1] .
ومنهم من قال: المرادُ بالإيمان هاهنا: الصلاة، كما في قوله - عز وجل: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [2] ، والمراد: صلاتُكم إلى بيتِ المقدس، فإذا كان المرادُ بالإيمان الصلاةَ، فالصلاةُ لا تُقبل إلا بطهور، فصار الطُّهور شطر الصلاة بهذا الاعتبار، حكى هذا التفسير محمدُ بن نصر المروزي في"كتاب الصلاة" [3] عن إسحاق بن
(1) انظر: المفهم (166) ، وشرح صحيح مسلم للنووي 2/86، وفيض القدير (5343) .
(2) البقرة: 143.
(3) تعظيم قدر الصلاة (439) .