فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1199

(( خذوا عنِّي مناسِكَكُم [1] ) .

وممَّا تدخُلُ النيةُ فيه مِنْ أبوابِ العلمِ: مسائلُ الأيمان.

فلغوُ اليمينِ لا كفَّارةَ فيه، وهو ماجرى على اللِّسان من غيرِ قصدٍ بالقلبِ إليه، كقوله: لا والله، وبلى والله في أثناءِ الكلامِ [2] ،

قال تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [3] .

وكذلك يُرجَعُ في الأيمان إلى نيَّةِ الحالِف وما قصدَ بيمينه، فإنْ حَلَفَ بطلاقٍ، أو عَتاقٍ، ثم ادَّعى أنَّه نوى ما يُخالِفُ ظاهرَ لفظه، فإنَّه يُدَيَّنُ فيما بينه وبينَ الله - عز وجل - [4] .

وهل يُقبل منه في ظاهرِ الحُكم؟ فيهِ قولانِ للعُلماءِ [5] مشهوران، وهما روايتانِ عَنْ أحمَدَ [6] ، وقد رُوي عَنْ عمرَ أنّه رُفعَ إليه رجلٌ قالتْ لهُ امرأته: شبِّهني، قالَ: كأنَّكِ ظبيةٌ، كأنَّك حمامةٌ، فقالت [7] : لا أرضى حتّى تقولَ: أنت خلِيَّةٌ [8] طالِقٌ، فقالَ ذَلِكَ، فقالَ عمر: خذ بيدها فهي امرأتُك. خرَّجه أبو عبيد [9] ،

وقال: أراد النَّاقَةَ تكون معقولةً، ثُمَّ تُطْلَقُ من عِقالها ويُخلَّى عنها، فهي خَليَّةٌ مِنَ العِقالِ، وهي طالقٌ؛ لأنَّها قد طَلَقَت منه، فأراد الرَّجُلُ ذلك، فأسقطَ عنه عمرُ الطَّلاق لنيَّته. قال: وهذا أصلٌ لكلِّ [10] مَنْ تكلَّم بشيءٍ يُشبه لفظَ الطَّلاق [11] والعَتاق،

وهو ينوي غيرَه أنَّ القولَ فيه قولُه فيما بينَه وبينَ الله، في الحُكمِ على تأويلِ مذهب [12] عمر - رضي الله عنه -.

(1) أخرجه: أحمد 3/301 و318 و332 و337 و367 و378، والدارمي (1899) ، ومسلم 4/79 (1297) (310) ، وأبو داود (1970) ، والنسائي 5/270 وفي

"الكبرى"، له (4068) ، وابن خزيمة (2877) ، والبيهقي 5/116 و130، والبغوي (1946) من حديث جابر بن عبد الله، به.

(2) انظر: الأم 8/54-55، واللباب في شرح الكتاب 4/4، وبداية المجتهد 1/500-501.

وقد وردت أحاديث في اللغو في اليمين، روي عن إبراهيم الصائغ قال: سألت عطاء عن اللغو في اليمين، فقال: قالت عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هو كلام الرجل في بيته، كلا والله وبلى والله ) ).

أخرجه: عبد الرزاق (15951) ، وأبو داود (3254) ، والطبري في"تفسيره"

(3501) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (2155) ، وابن حبان (4333) ، والبيهقي 10/49.

وروى موقوفًا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لغو اليمين قول الإنسانِ: لا والله وبلى والله.

أخرجه: مالك في"الموطأ" (1366) برواية الليثي، والشافعي في"مسنده" (1723) و (1724) بتحقيقي، وعبد الرزاق (15952) وفي"التفسير"، له (268) ، والبخاري 8/168 (6663) ، والنسائي في"الكبرى" (11149) ، وابن الجارود

(925) ، والطبري في"تفسيره" (3500) و (3507) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"

(2152) و (6701) و (6702) ، والبيهقي 10/48 و49.

(3) البقرة: 225.

(4) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 2/143-147، والواضح في شرح مختصر الخرقي 5/150، والهداية 2/130 بتحقيقي.

(5) سقطت من (ص) .

(6) قال القاضي أبو يعلى: (( إذا أتى بصريح الطلاق ونوى به شيئًا يخالف الظاهر هل يصدق في الحكم أم لا؟ على روايتين:

إحداهما: يصدق لأنه لا خلاف أنَّه لو قال لمدخول بها: أنت طالق طالق، وقال أردت بالثانية إفهامها إنْ قد وقع بها طلقة قبل منه ذلك، كذلك هاهنا؛ ولأنَّها يمين يصدق فيها في الباطن فصدق فيها في الظاهر.

والرواية الثانية: لا يصدق في الحكم لأنَّ ما قاله خِلاف الظاهر فلم يصدق في حقها كما لو أقر بألف درهم، ثم رجع وقال: كذبت في إقراري وليس له قبلي شيء فإنَّه يحتمل ما قال، ولكن لا يصدق في الحكم لأنه خِلاف الظاهر، كذلك هاهنا، وقد نص على هذه الرواية في مواضع )) . انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 2/147-148.

(7) زاد بعدها في (ص) : (( له ) ).

(8) زاد بعدها في (ص) : (( أنت ) ).

(9) في غريب الحديث 3/379-380.

وأخرجه: سعيد بن منصور في"سننه" (1192) و (1193) .

(10) سقطت من (ص) .

(11) في (ص) : (( من تكلم بشبهة الطلاق ) ).

(12) سقطت من (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت