فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1199

وقال إسماعيل بن أبي خالد: دخل عيينة بنُ حِصنٍ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعنده رجلٌ فاستسقى، فأُتِيَ بماءٍ فشرب، فستره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذا؟ قال: (( الحياء خلَّةٌ أوتوها ومُنِعْتُموها ) ) [1] .

واعلم أنَّ الحياء نوعان:

أحدهما: ما كان خَلْقًا وجِبِلَّةً غيرَ مكتسب، وهو من أجلِّ الأخلاق التي يَمْنَحُها الله العبدَ ويَجبِلُه عليها، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( الحياء لا يأتي إلاَّ بخير ) )، فإنَّه يكفُّ عن ارتكاب القبائح ودناءةِ الأخلاق، ويحثُّ على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو مِنْ خصال الإيمان بهذا الاعتبار، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال: من استحيى اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وُقي.

وقال الجَرَّاح بنُ عبد الله الحكمي - وكان فارس أهل الشام: تركتُ الذنوب حياءً أربعين سنة، ثم أدركني الورع [2] . وعن بعضهم قال: رأيتُ المعاصي نذالةً، فتركتها مُروءةً، فاستحالت دِيانة [3] .

(1) أخرجه: ابن أبي شيبة (25347) .

(2) انظر: سير أعلام النبلاء 5/190.

(3) هذه العبارة من كلام ابن سمعون. انظر: تاريخ بغداد 1/275، وصفة الصفوة 2/472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت