الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ
الصَّابِرِينَ [1] ، وقوله تعالى: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [2] . وقال عمرُ لأشياخ من بني عبس: بم قاتلتُمُ الناس؟ قالوا: بالصبر، لم نلق قومًا إلا صبرنا لهم كما صبروا لنا. وقال بعض السَّلف: كلنا يكره الموت وألم الجراح، ولكن نتفاضل بالصَّبر. وقال البطَّال [3] :
الشجاعةُ صبرُ ساعة.
وهذا في جهاد العدوِّ الظاهر، وهو جهادُ الكفار، وكذلك جهاد العدوِّ الباطن، وهو جهاد النَّفس والهَوى، فإنَّ جهادَهُما من أعظم الجهاد، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:
(( المجاهدُ مَنْ جاهد نفسه في الله ) ) [4] .
وقال عبد الله بنُ عمر لمن سأله عن الجهاد: ابدأ بنفسك
(1) البقرة: 249.
(2) الأنفال: 66، وهذه الآية لم ترد في (ص) .
(3) هو أبو محمد عبد الله بن البطال، ذكره الذهبي ضمن الذين توفوا في سنة ثلاث عشرة ومئة، وقال عنه: أوطأ الروم خوفًا وذُلًا. ولكن كُذِبَ عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة.
انظر: سير أعلام النبلاء 5/268، وتاريخ الإسلام (101-120 هـ) : 307.
(4) أخرجه: عبد الله بن المبارك (175) ، وأحمد 6/20 و22، والترمذي (1621) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد" (14) ، والنسائي كما في"تحفة الأشراف" (11038) ، والطحاوي في"شرح المشكل" (2316) ، وابن حبان (4624) و (4706) ، والطبراني في"الكبير"18/ (797) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (184) والبيهقي في"الزهد" (370) ، وقال الترمذي: (( حسن صحيح ) ).