فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1199

رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [1] ، وبقوله: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [2] ، وقوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [3] ، وقوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [4] .

والظاهر أنَّ هذا في حقِّ التائبِ؛ لأنَّ الاعترافَ يقتضي الندم، وفي حديث عائشة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تابَ تاب الله

عليه )) [5] ، والصحيح قولُ الأكثرين.

وهذه الآيات لا تدلُّ على عدم القطع، فإنَّ الكريمَ إذا أطمع، لم يقطع

من رجائه المطمع، ومِنْ هنا قال ابنُ عباس: إنَّ (( عسى ) )من الله واجبة [6] ،

نقله عنه عليُّ بن أبي طلحة. وقد ورد جزاءُ الإيمان والعمل الصالح بلفظ

: (( عسى ) )أيضًا، ولم يدلَّ ذلك على أنَّه غيرُ مقطوع به، كما في قوله

: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ

وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ

الْمُهْتَدِينَ [7] .

وأما قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [8] ، فإنَّ التائب ممن شاء أنْ يغفرَ

(1) التحريم: 8.

(2) القصص: 67.

(3) النور: 31.

(4) التوبة: 102، وهذه الآية لم ترد في (ص) .

(5) أخرجه: عبد الرزاق (9748) ، وأحمد 6/196، والبخاري 3/227 (2661) و5/152 (4141) ، و6/127 (4750) ، ومسلم 8/112-116 (2770) (56) ، وابن حبان (4212) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7028) من طرق عن عائشة، به.

(6) انظر: تفسير ابن أبي حاتم 6/1766. وتفسير القرطبي 8/91.

(7) التوبة: 18.

(8) النساء: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت