ولكنَّ الله جعل للعبد مخرجًا مما وقع فيه من الذنوب [1] بالتوبة والاستغفار، فإنْ فعل، فقد تخلص من شرِّ الذنب، وإنْ أصرَّ على الذنب، هلك.
وفي"المسند"من حديث عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( ارحَمُوا تُرْحَموا، واغْفِروا يُغْفَرْ لكُم، وَيلٌ لأقْماعِ القولِ، وَيلٌ للمُصِرِّين الذين يُصرون على ما فعلوا وهُمْ يَعْلَمون ) ) [2] وفسر أقماعُ القول بمن كانت أذناه كالقمع لما يسمع من الحكمة والموعظة الحسنة، فإذا دخل شيء من ذلك في أذنه [3] خرج من الأخرى، ولم ينتفع بشيء مما سمع.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنة ) )قد يُراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث مرسَلٍ [4] خرَّجه ابنُ أبي الدنيا من مراسيل محمد بن جُبيرٍ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: (( يا معاذ اتَّقِ الله ما استطعتَ، واعمل بقوَّتِكَ لله - عز وجل - ما أطقت، واذكرِ الله - عز وجل - عند كلِّ شجرةٍ وحجر، وإن أحدثت ذنبًا، فأحدث عنده توبة، إنْ سرًَّا فسر، وإنْ علانيةً فعلانية ) ) [5] . وخرَّجه أبو نعيم [6]
بمعناه من وجهٍ آخرَ ضعيف عن معاذ.
(1) زاد بعدها في (ج) : (( ومحاه ) ).
(2) أخرجه: أحمد 2/165 و219، وعبد بن حميد (320) ، والبخاري في"الأدب المفرد"
(380) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7236) و (11052) عن حبان بن زيد، عن عبد الله بن عمرو، به، وإسناده لا بأس به.
(3) عبارة: (( في أذنه ) )سقطت من (ص) .
(4) المرسل أحد أنواع الضعيف.
(5) أخرجه: الطبراني كما في"مجمع الزوائد"10/74، وقال عنه الهيثمي: (( إسناده حسن ) ).
(6) في"الحلية"1/240-241، وضعفه بسبب إسماعيل بن رافع. قال أبو حاتم
: (( منكر الحديث ) )، وقال أحمد بن حنبل: (( ضعيف ) ). الجرح والتعديل 2/110