فالسعيدُ مَنْ أصلح ما بينَه وبينَ الله [1] ، فإنَّه من أصلح ما بينه وبينَ الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، ومن التمس محامدَ الناسِ بسخط الله، عاد حامده من النَّاس له ذامًا.
قال أبو سليمان: الخاسرُ من أبدى للناس صالح عمله، وبارز بالقبيح من هو أقربُ إليه من حبل الوريد.
ومِنْ أعجب ما رُوي في هذا ما رُوي عن أبي جعفر السائح قال: كان حبيبٌ أبو محمد تاجرًا يَكْرِي الدراهمَ، فمرَّ ذات يوم، فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكِلُ الربا، فنكس رأسه، وقال: يا ربِّ، أفشيت سرِّي إلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كُلَّه، وقال: يا ربِّ إنِّي أسيرٌ، وإني قد اشتريتُ نفسي منك بهذا المال فاعتقني، فلما أصبح، تصدَّق بالمال كلّه وأخذ في العبادة، ثم مرَّ ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه قال بعضهم لبعض [2] : اسكتوا فقد
جاء حبيبٌ العابد، فبكى وقال: يا ربّ أنتَ تذمّ مرَّةً وتحمد مرَّةً، وكله من
عندك.
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وأتْبِع السَّيِّئة الحَسنَة تَمحُها ) )لما كان العبدُ مأمورًا بالتقوى
في السرِّ والعلانية مع أنَّه لابُدَّ أنْ يقع منه أحيانًا تفريط في التقوى، إما بترك
بعض المأمورات، أو بارتكاب بعض المحظورات، فأمره أنْ يفعل [3] ما يمحو به
هذه السيئة وهو أنْ يتبعها بالحسنة، قال الله - عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ
النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى
لِلذَّاكِرِينَ [4] .
(1) من قوله: (( ولا يضيع عنده عمل ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .
(2) عبارة: (( قال بعضهم لبعض ) )سقطت من (ص) .
(3) عبارة: (( أن يفعل ) )سقطت من (ص) .
(4) هود: 114.