فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1199

فالسعيدُ مَنْ أصلح ما بينَه وبينَ الله [1] ، فإنَّه من أصلح ما بينه وبينَ الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، ومن التمس محامدَ الناسِ بسخط الله، عاد حامده من النَّاس له ذامًا.

قال أبو سليمان: الخاسرُ من أبدى للناس صالح عمله، وبارز بالقبيح من هو أقربُ إليه من حبل الوريد.

ومِنْ أعجب ما رُوي في هذا ما رُوي عن أبي جعفر السائح قال: كان حبيبٌ أبو محمد تاجرًا يَكْرِي الدراهمَ، فمرَّ ذات يوم، فإذا هو بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكِلُ الربا، فنكس رأسه، وقال: يا ربِّ، أفشيت سرِّي إلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كُلَّه، وقال: يا ربِّ إنِّي أسيرٌ، وإني قد اشتريتُ نفسي منك بهذا المال فاعتقني، فلما أصبح، تصدَّق بالمال كلّه وأخذ في العبادة، ثم مرَّ ذات يوم بأولئك الصبيان، فلما رأوه قال بعضهم لبعض [2] : اسكتوا فقد

جاء حبيبٌ العابد، فبكى وقال: يا ربّ أنتَ تذمّ مرَّةً وتحمد مرَّةً، وكله من

عندك.

قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وأتْبِع السَّيِّئة الحَسنَة تَمحُها ) )لما كان العبدُ مأمورًا بالتقوى

في السرِّ والعلانية مع أنَّه لابُدَّ أنْ يقع منه أحيانًا تفريط في التقوى، إما بترك

بعض المأمورات، أو بارتكاب بعض المحظورات، فأمره أنْ يفعل [3] ما يمحو به

هذه السيئة وهو أنْ يتبعها بالحسنة، قال الله - عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ

النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى

لِلذَّاكِرِينَ [4] .

(1) من قوله: (( ولا يضيع عنده عمل ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .

(2) عبارة: (( قال بعضهم لبعض ) )سقطت من (ص) .

(3) عبارة: (( أن يفعل ) )سقطت من (ص) .

(4) هود: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت