ومذهب أحمدَ ومالكٍ أنَّه يمنع الجار أنْ يتصرَّف في خاصِّ ملكه بما يضرُّ
بجاره، فيجبُ عندهما كفُّ الأذى عن الجار بمنعِ إحداث الانتفاع المضرِّ به، ولو كان المنتفعُ إنَّما ينتفعُ [1] بخاصِّ ملكه، ويجب عندَ أحمد أنْ يبذُلَ لجاره ما يحتاجُ إليه، ولا ضررَ عليه في بَذله [2] ، وأعلى مِنْ هذين أنْ يصبر على أذى جاره، ولا يُقابله بالأذى.
قال الحسن: ليس حسنُ الجوار كفَّ الأذى، ولكن حسن الجوار احتمالُ الأذى، ويُروى من حديث أبي ذرٍّ يرفعه: (( إنَّ الله يحبُّ الرَّجل يكونُ له الجارُ يؤذيه جِوارُه، فيصبر على أذاه حتى يُفرِّقَ بينهما موتٌ أو ظعنٌ ) )خرَّجه الإمام أحمد [3] .
(1) عبارة: (( إنما ينتفع ) )سقطت من (ص) .
(2) انظر: المغني 37-38.
(3) في"المسند"5/151 من طريق ابن الأحمس، عن أبي ذر، به.
وأخرجه: ابن المبارك في"الجهاد" (47) ، والطيالسي (468) ، والبزار (3908) ، والطبراني في"الكبير" (1637) من طرق عن أبي ذر، به.