وقال طائفة من السَّلف: حَدُّ الجوارِ أربعون دارًا، وقيل: مستدار أربعين دارًا من كلِّ جانب [1] .
وفي مراسيل الزهري [2] : أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يشكو جارًا له، فأمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أصحابه [3] أنْ يُنادي: (( ألا إنَّ أربعين دارًا جار ) ). قال الزهري [4] : أربعونَ هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني: بين يديه، ومِن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله [5] .
وسئل الإمام أحمد عمَّن يطبخ قدرًا [6] وهو في دارِ السبيل، ومعه في الدار نحو ثلاثين أو أربعين نفسًا، يعني: أنَّهم سكان معه في الدار، فقال: يبدأ بنفسه، وبمن يعولُ، فإنْ فضلَ فضلٌ أعطى الأقرب إليه، وكيف يُمكنه أنْ يُعطِيَهم كلَّهم؟ قيل له: لعلَّ الذي هو جاره يتهاون بذلك القدر ليس له عنده موقع؟ فرأى أنَّه لا يبعث إليه [7] .
وأمَّا الصَّاحبُ بالجنب، ففسره طائفةٌ بالزَّوجة [8] ، وفسره طائفةٌ منهم: ابن عباس بالرَّفيق في السفر [9] ، ولم يريدوا إخراجَ الصاحب الملازم في الحضر إنَّما أرادوا أنَّ صحبة السفر تكفي، فالصحبة الدائمة في الحضر أولى، ولهذا قالَ سعيدُ بن جبير: هوَ الرفيق الصالحُ [10] ، وقال زيدُ بن أسلم: هوَ جليسُك في الحضر، ورفيقُك في السَّفر [11] ، وقال ابنُ زيدٍ: هوَ الرَّجلُ يعتريك ويُلِمُّ بك لتنفعه [12] . وفي"المسند"والترمذي عن عبد الله بنِ عمرو بن العاص، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) ذكره: ابن عطية في"تفسيره"4/51، والقرطبي في"تفسيره"5/185. والقول الثاني للأوزاعي.
(2) ومراسيله من أضعف المراسيل، وهو ومن في طبقته فإنَّ مراسيلهم ألصق بالمعضل من المرسل من أجل أنَّ أكثر حديثهم حملوه عن التابعين، والله أعلم.
(3) عبارة: (( بعض أصحابه ) )سقطت من (ص) .
(4) لم يرد في (ص) .
(5) أخرجه: أبو داود في"المراسيل" (350) وورد موصولًا أخرجه: الطبراني في"الكبير"19/ (143) من طريق الزهري، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك، عن أبيه، به؛ لكن إسناده ضعيف جدًا؛ فإنَّ فيه يوسف بن السفر متروك.
(6) سقطت من (ص) .
(7) أخرجه: البخاري في"الأدب المفرد" (109) عن الحسن، به.
(8) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (7512) - (7515) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"
(9) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (7502) - (7506) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"
(10) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (7510) ، وابن أبي حاتم"تفسيره" (5307) .
(11) أخرجه: ابن أبي حاتم في"تفسيره" (5305) .
(12) ذكره: ابن عطية في"تفسيره"4/53، وابن الجوزي في"زاد المسير"2/80، وأبو حيان في"البحر المحيط"3/255.