فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1199

وهذه الرواية تبيِّنُ معنى الرِّواية المخرجة في"الصحيحين"، وأنَّ المرادَ بنفي الإيمان نفيُّ بلوغِ حقيقته ونهايته، فإنَّ الإيمانَ كثيرًا ما يُنفى لانتفاءِ بعض أركانِهِ وواجباته [1] ، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزَّاني حِينَ يَزني وهو مؤمن، ولا يسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حين يشربها وهو مؤمنٌ ) ) [2] ، وقوله: (( لا يُؤْمِنُ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بوائِقَه ) ) [3] .

وقد اختلف العلماءُ [4] في مرتكب الكبائر: هل يُسمَّى مؤمنًا ناقصَ الإيمان، أم لا يُسمى مؤمنًا؟ وإنَّما يُقالُ: هو مسلم، وليس بمؤمنٍ على قولين، وهما روايتان عن الإمام أحمد [5] .

فأمَّا من ارتكبَ الصَّغائرَ، فلا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية، بل هو مؤمنٌ ناقصُ

(1) انظر: الإيمان لابن تيمية: 30.

(2) سبق تخريجه عند الحديث الثاني.

قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان.

وقال أحمد: حدثنا معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، قال: وقد قلت للزهري حين ذكر هذا الحديث: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... ) )فإنَّهم يقولون: فإنْ لم يكن مؤمنًا فما هو؟ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي، انظر: الإيمان لابن تيمية: 30.

(3) سبق تخريجه عند الحديث الثاني.

(4) لم ترد في (ص) .

(5) انظر: الإيمان لابن تيمية: 190، والعقيدة الطحاوية:65-66، والتبصير بقواعد التكفير: 16-17، وشرح العقيدة الطحاوية: 321-322.

قال محمد بن نصر المروزي: وحكى غير هؤلاء أنَّه سأل أحمد بن حنبل عن قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

: (( لا يزني الزاني ... .. ) )فقال: من أتى هذه الأربعة أو مثلهن أو فوقهن فهو مسلم، ولا أُسميه مؤمنًا؟ ومن أتى دون ذلك - يريد: دون الكبائر - أُسميه مؤمنًا ناقص الإيمان.

انظر: الإيمان لابن تيمية: 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت