لِدخوله في ربح ما لم يضمن، وقد نهى عنه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [1] ، فقال أحمد في رواية عنه فيمن أجَّر ما استأجره بربحٍ: إنَّه يتصدَّق بالربح، وقال في رواية عنه في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه المضارب: إنَّه يتصدق به، وقال في رواية عنه فيما إذا اشترى ثمرة
قبل بدو [2] صلاحها بشرط القطع، ثم تركها حتّى بدا صلاحها: إنَّه يتصدَّق بالزيادة، وحمله طائفة من أصحابنا على الاستحباب؛ لأنَّ الصدقة بالشبهات مستحب.
وروي عن عائشة - رضي الله عنها: أنَّها سُئِلَتْ عن أكل الصيدِ للمحرم، فقالت: إنَّما هي أيامٌ قلائل فما رابك فدعه [3] ، يعني: ما اشتبه عليك، هل هو حلال أو حرام، فاتركه، فإنَّ الناسَ اختلفوا في إباحة أكل الصيد للمحرم إذا لم يَصِدْه هُوَ.
وقد يستدلُّ بهذا على أنَّ الخروج من اختلاف العلماء أفضلُ [4] ؛ لأنَّه أبعدُ عن الشبهة،
(1) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلّ سلفٌ وبيعٌ، ولا شرطان في بيعٍ، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك ) ).
أخرجه: أحمد 2/174 و178 و205، والدارمي (2563) ، وأبو داود (3504) ، وابن ماجه (2188) ، والترمذي (1234) ، والنسائي 7/288 و295 وفي"الكبرى"، له (6204) و (6226) و (6227) ، والبيهقي 5/340 من طرق عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، به، وقال الترمذي: (( حسن صحيح ) ).
(2) سقطت من (ج) .
(3) أخرجه: عبد الرزاق (8326) .
(4) وهذا إذا لم يترجح أحد الدليلين، وأما إذا ترجح أحد الدليلين فيؤخذ بالراجح ويترك المرجوح.