وكان الحجاج بنُ دينار قد بعث طعامًا إلى البصرة مع رجلٍ وأمره أنْ يبيعه يَوْمَ يدخل بسعر يومه، فأتاه كتابه: أني قدمت البصرة، فوجدتُ الطعام مبغَّضًا فحبستُه، فزاد الطعامُ، فازددتُ [1] فيه كذا وكذا، فكتب إليه الحجاج: إنَّك قد خُنتنا، وعملتَ بخلافِ ما أمرناك به، فإذا أتاك كتابي، فتصدَّق بجميع ثمن ذَلِكَ الطعام على فقراء البصرة، فليتني أسلم إذا فعلتَ ذلك.
وتنَزَّه يزيدُ بنُ زُريع عن خمس مئة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه، وكان أبوه يلي الأعمال للسلاطين، وكان يزيدُ يعملُ الخُوص، ويتقوَّتُ منه إلى أنْ مات - رحمه الله -.
وكان المِسْوَرُ بنُ مَخرَمَةَ قد احتكر طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا في الخريف
فكرهه، فقال: ألا أُراني قد كرهت ما يَنفعُ المسلمين؟ فآلى أنْ لا يربحَ فيه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فقال له عمر: جزاك الله خيرًا [2] .
وفي هذا أنَّ المحتكر ينبغي له التنَزُّه عن ربح ما احتكره احتكارًا منهيًا عنه. وقد نصَّ الإمامُ أحمد رحمه الله على التنزُّه عن ربح ما لم يدخل في ضمانه
(1) سقطت من (ص) .
(2) أخرجه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق"61/123.