واستحبّ بعضُهمُ الرفع في الاستسقاء على هذه الصفة، منهم: الجوزجاني.
وقال بعض السَّلف: الرفع على هذا الوجه تضرُّعٌ.
ومنها عكسُ ذلك، وقد رُوي عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء أيضًا، ورُوي عن جماعة من السَّلف أنَّهم كانوا يدعون كذلك، وقال بعضهم: الرفع على هذا الوجه استجارةٌ بالله - عز وجل - واستعاذة به، منهم: ابنُ عمر، وابنُ عباس، وأبو هريرة، ورُوي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان إذا استسقى رفعَ يديه، وإذا [1] استعاذَ رفع يديه على هذا الوجه [2] .
ومنها: رفع يديه، جعل كفَّيه إلى السَّماء وظهورهما إلى الأرض. وقد ورد الأمرُ بذلك في سُؤال الله - عز وجل - في غير حديث [3] ، وعن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن سيرين أنَّ هذا هو الدُّعاء والسُّؤال لله - عز وجل -.
ومنها: عكسُ ذلك، وهو قلب كفيه وجعل ظهورهما إلى السماء وبطونهما مما يلي الأرض. وفي"صحيح مسلم" [4] عن أنس: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السَّماء. وخرَّجه الإمام أحمد [5] - رحمه الله - ولفظه: (( فبسط يديه، وجعل ظاهرهما مما يلي السماء ) ). وخرَّجه أبو داود [6] ، ولفظه: استسقى هكذا، يعني: مدّ يديه، وجعل بطونَهما مما يلي الأرض.
وخرّج الإمام أحمد [7] من حديث أبي سعيد الخدري، قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
(1) عبارة: (( استسقى رفع يديه وإذا ) )لم ترد في (ج) .
(2) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه.
أخرجه: أحمد 4/56 من حديث خلاد بن السائب، به.
(3) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ) ).
أخرجه: أبو داود (1486) من حديث مالك بن يسار، به.
(4) الصحيح 3/24 (869) (6) ، وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (1338) ، والبيهقي 3/357 من طرق عن أنس بن مالك، به.
(5) في"مسنده"3/153 و241، وأخرجه: البيهقي 3/357 من طرق عن أنس بن مالك، به.
(6) في"سننه" (1171) ، وأخرجه: عبد بن حميد (1293) ، وابن خزيمة (1412) ، والبيهقي 3/357 من طرق عن أنس بن مالك، به.
(7) في"مسنده"3/13 و14 و85 و96.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (29407) ، وإسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب.