فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1199

خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود [1] .

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ) )دليلٌ على أنَّ من عَجَزَ عن فعل المأمور به كلِّه، وقدرَ على بعضه، فإنَّه يأتي بما أمكنه منه، وهذا مطرد في مسائل:

منها: الطهارة، فإذا قدر على بعضها، وعجز عن الباقي: إما لعدم الماء، أو لمرض في بعض أعضائه دون بعض، فإنَّه يأتي مِنْ ذلك بما قدر عليه، ويتيمم للباقي، وسواء في ذلك الوضوء والغسل على المشهور [2] .

ومنها: الصلاة، فمن عَجَزَ عن فعل الفريضة قائمًا صلَّى قاعدًا، فإن عجز صلَّى مضطجعًا [3] ، وفي"صحيح البخاري" [4] عن عِمْرَانَ بن حصين: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صَلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطع فقاعدًا، فإنْ لم تستطع فعلى جنبٍ ) )، ولو عجز عن ذلك كلِّه، أومأ بطرفه، وصلى بنيته، ولم تسقُط عنه الصلاةُ على المشهور [5] .

ومنها: زكاة الفطر، فإذا قَدَرَ على إخراج بعضِ صاع، لزمه ذلك على الصحيح [6] ،

فأمَّا من قدر على صيامِ بعض النهار دُونَ تكملته، فلا يلزمه ذلك بغير

خلاف؛ لأنَّ صيامَ بعض اليوم ليس بقُربَةٍ في نفسه [7] ، وكذا لو قدر على عتق بعض رقبة في الكفارة لم يلزمه؛ لأنَّ تبعيض العتق غير محبوب للشارع بل يُؤْمَرُ بتكميله بكلِّ طريق [8] .

وأما من فاته الوقوفُ بعرفةَ في الحج، فهل يأتي بما بقيَ منه من المبيت بمزدلفة، ورمي الجمار أم لا؟ بل يقتصر على الطواف والسعي، ويتحلل بعمرة على روايتين عن أحمد،

(1) مسند أحمد 4/212، وسنن أبي داود (1096) .

وأخرجه: ابن سعد في"الطبقات"5/516، وأبو يعلى (6826) ، وابن خزيمة (1452) ، والطبراني في"الكبير" (3165) ، والبيهقي في"السنن"3/206، وفي"دلائل النبوة"، له 5/354، وابن الأثير في"أُسد الغابة"2/34، وهو حديث حسن.

(2) انظر: الأُم 2/96-97، والإشراف على نكت مسائل الخلاف 1/162-163، واللباب 1/30-31، والمحلى 2/75، والهداية للكلوذاني 1/71 بتحقيقنا، وبداية المجتهد 1/86-87، والمغني 1/267، ومنتهى الإرادات 1/33.

(3) انظر: المغني 1/813-815.

(4) الصحيح 2/60 (1117) .

وأخرجه: أحمد 4/426، وأبو داود (952) ، وابن ماجه (1223) ، والترمذي

(372) ، وابن خزيمة (979) و (1250) ، والدارقطني 1/369 (1410) و (1411) و (1412) (طبعة دار الكتب العلمية) ، والبيهقي 2/304، والبغوي (983) .

(5) انظر: رؤوس المسائل في الخلاف 1/192، والهداية للكلوذاني 1/124 بتحقيقنا، والمغني 1/817، ومنتهى الإرادات 1/120.

(6) انظر: رؤوس المسائل في الخِلاف 1/307، والمغني 2/652، قال الإمام الكلوذاني - رحمه الله: زكاة الفطر واجبة على كل مسلم فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع، =

= ... وإن فضل بعض صاع فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين. انظر: الهداية للكلوذاني 1/175 بتحقيقنا. جاء في الشرح الكبير علىالمغني: إحداهما: لا يلزمه، وهو اختيار ابن عقيل؛ لأنها طُهرة فَلا تجب على من يعجز عن بعضها كالكفارة. والثانية: يلزمه؛ لأنها طهرة فوجب منها ما قَدر عليه. انظر: الشرح الكبير على المغني 2/649.

(7) انظر: رؤوس المسائل في الخلاف 1/346، والهداية للكلوذاني 1/204-205 بتحقيقنا، ومنتهى الإرادات 1/227.

(8) انظر: الهداية للكلوذاني 1/192-193 بتحقيقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت