وفي"مسند البزار" [1]
عن ابن عباس قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحابِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألةً، كلُّها في القرآن: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [2] ، {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [3] ، وَيَسْأَلونَكَ عَنِ
الْيَتَامَى [4] ، وذكر الحديث.
وقد كان أصحابُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يسألونه عن حكم حوادثَ قبلَ وقوعها، لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنَّا لاقوا العدوِّ غدًا، وليس معنا مُدىً، أفنذبح بالقصَبِ؟ [5] وسألوه عَنِ الأُمراءِ الَّذينَ أخبر عنهم بعدَه، وعن طاعتهم وقتالهم، وسأله حذيفةُ عن الفتنِ، وما يصنع فيها [6] .
فهذا الحديث، وهو قولهُ - صلى الله عليه وسلم: (( ذَرُوني ما تركتُكم، فإنَّما هلك مَنْ كان قبلَكُم بكثرةِ سُؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، يدلُّ على كراهة المسائل وذمِّها، ولكن بعضَ الناس يزعمُ أنَّ ذلك كان مختصًا بزمن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لما يخشى حينئذ من تحريم ما لم يُحرم، أو إيجاب ما يشقُّ القيام به، وهذا قد أمن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن ليس هذا وحده هو سببَ كراهة المسائل، بل له سببٌ آخر، وهو
الذي أشارَ إليه ابنُ عباس في كلامه الذي ذكرنا بقوله: ولكن [7] انتظرُوا، فإذا نزل
القرآن، فإنَّكم لا
(1) بعد تتبع مسند البزار لم نجده قد خرّج هذا الحديث، كما أن الهيثمي لم يخرجه في"مجمع الزوائد"ولا في"كشف الأستار". وأخرجه: الدارمي (125) ، والطبراني في"الكبير"
(12288) ، وعندهما ثلاثة عشرة مسألة.
ونسبه الهيثمي في"المجمع"1/158-159 للطبراني عن ابن عباس، به.
(2) البقرة: 217.
(3) البقرة: 220.
(4) البقرة: 220.
(5) أخرجه: البخاري 3/181 (2488) و3/185 (2507) و4/91 (3075) و7/117
(5498) و7/119 (5503) و (5506) و7/127 (5543) و (5544) ، ومسلم 6/78 (1968) (20) و (21) و (22) و (23) ، وأبو داود (2821) ، وابن ماجه (3137) و (3178) و (3183) ، والترمذي (1491) و (1492) و (1600) ، والنسائي 7/191 و221 و226 و228، والطبراني في"الكبير" (4385) من حديث رافع بن خديج، به.
(6) أخرجه: البخاري 4/242 (3606) و9/65 (7084) ، ومسلم 6/20 (1827)
(51) ، وابن ماجه (3979) .
(7) سقطت من (ص) .