النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عَصَمُوا منِّي دماءهُم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحِسَابُهم على الله - عز وجل - ) )قيل: وما حَقُّها؟ قال: (( زِنىً بعد إحصانٍ، وكفرٌ بعد إيمانٍ، وقتلُ نفسٍ، فيُقتل بها [1] ) ولعلَّ آخِرَه من قولِ أنس، وقد قيل: إنَّ الصوابَ وقفُ الحديث كله عليه.
ويشهدُ لهذا ما في"الصحيحين" [2]
عن ابن مسعود، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلم يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله إلاّ بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّاني، والنفسِ بالنفسِ، والتَّاركِ لدينه المفارق للجماعة ) )، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديث مستوفى عندَ ذكره في موضعه من هذا الكتاب إنْ شاء الله تعالى [3] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وحسابُهُم على الله - عز وجل - ) )يعني: أنَّ الشهادتين مع إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة تَعصِمُ دمَ صاحبها وماله في الدنيا إلا أنْ يأتيَ ما يُبِيحُ دَمَهُ، وأما في الآخرة، فحسابُه على اللهِ - عز وجل -، فإنْ كان صادقًا، أدخله الله بذلك الجنة، وإنْ كان كاذبًا فإنَّه من جملة المنافقين في الدَّرْك الأسفل من النار.
وقد تقدَّم أنَّ في بعض الروايات في"صحيح مسلم" [4] ثم تلا: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [5] والمعنى: إنَّما عليك تذكيرُهم بالله، ودعوتهم إليه، ولستَ مسلطًا على إدخالِ الإيمانِ في قلوبهم قهرًا ولا مكلفًا بذلك، ثم أخبر أنَّ مرجعَ العبادِ كلهم إليه وحسابُهم عليه [6] .
وفي"مسند البزار" [7] عن عياض الأنصاري، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ لا إله
إلا الله كلمةٌ
(1) أخرجه: الطبراني في"الأوسط" (3221) ، وقال: (( لم يرو هذا اللفظ الذي في آخر الحديث عن حُميد إلاّ أبو خالد الأحمر، تفرد به عمرو بن هاشم ) ).
قلت: عمرو بن هاشم صدوق يخطئ كما في"التقريب" (5127) .
(2) صحيح البخاري 9/6 (6878) ، وصحيح مسلم 5/106 (1676) (25) و (26) .
وأخرجه: الطيالسي (289) ، وعبد الرزاق (18704) ، والحميدي (119) ، وأحمد 1/382 و428 و444 و465، والدارمي (2303) و (2451) ، وأبو داود (4352) ، وابن ماجه (2534) ، والترمذي (1402) ، والنسائي 7/90 و8/13، وابن الجارود
(832) ، وأبو يعلى (5202) ، والطحاوي في"شرح المشكل" (1804) ، والشاشي
(375) و (376) و (377) و (379) ، وابن حبان (4407) و (4408) و (5976) و (5977) ، والدارقطني 3/68 (3071) (طبعة دار الكتب العلمية) ، والبيهقي 8/19 و194 و202 و213 وفي"شعب الإيمان"، له (5331) من حديث عبد الله بن مسعود، به.
(3) سيأتي عند الحديث الرابع عشر.
(4) انظر:.
(5) الغاشية: 21-26.
(6) انظر: تفسير الطبري 15/207-208، وتفسير البغوي 5/246، والمحرر الوجيز 15/427، وتفسير ابن الجوزي 9/100-101، وتفسير القرطبي 20/37-38، والبحر المحيط 8/459، والدر المنثور 6/576.
(7) كشف الأستار (4) .