وفي هذا إشارة إلى أنَّ قتال تارك الصلاة أمر مجمع عليه؛ لأنَّه جعله أصلًا مقيسًا عليه، وليس هو مذكورًا في الحديث الذي احتج به عمر [1] وإنَّما أخذ من قوله: (( إلا بحقها ) )فكذلك الزكاة؛ لأنَّها من حقها، وكلّ ذلك من حقوق الإسلام [2] .
ويُستدلُّ أيضًا على القتال على ترك الصلاة بما في"صحيح مسلم" [3]
عن أمِّ سلمةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يُستَعْمَل عليكُم أُمراءُ، فتَعرِفون وتُنكِرون، فمن أنكرَ فقد بَرِئ، ومن كَرِهَ فقد سَلِم، ولكن من رَضِي وتَابَع ) )فقالوا: يا رسول الله ألا نُقاتِلُهم؟ قال: (( لا ما صلَّوا ) ).
وحكمُ من ترك شيئًا من [4] أركانِ الإسلام أنْ يُقاتلوا عليها كما يقاتلون على تركِ الصلاة والزكاة.
وروى ابنُ شهاب، عن حنظلة بن علي بن الأسقع: أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق بعث خالدَ بن الوليد، وأمره أنْ يقاتل الناسَ على خمسٍ، فمن ترك واحدةً من الخمس، فقاتله عليها كما تُقاتل على الخمس: شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصوم رمضان [5] .
وقال سعيد بن جبير: قال عمرُ بن الخطاب: لو أنَّ الناس تركوا الحجَّ لقاتلناهم عليه، كما نُقاتِلُهم على الصلاة والزكاة. فهذا الكلامُ في قتال الطائفة الممتنعة عن شيء من هذه الواجبات.
(1) لم ترد في (ص) .
(2) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 2/53.
(3) الصحيح 6/23 (1854) (64) وعقب 6/24 (1858) (64) .
وأخرجه: ابن أبي شيبة (37296) ، وأحمد 6/295 و302 و305 و321، وأبو داود
(4760) و (4761) ، والترمذي (2265) ، وأبو يعلى (6980) ، وأبو عوانة 4/471 و473، والطبراني في"الكبير"23/ (760) و (761) و (762) ، والبيهقي 3/367 و8/158، وابن عبد البر في"التمهيد"4/234، والبغوي (2459) .
(4) في (ج) : (( سائر ) ).
(5) انظر: تعظيم قدر الصلاة (975) .