فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1199

والقائلون بالنجاسة يستدلون بأنَّه صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سئل عن آنية أهلِ الكتابِ الذين يأكلون الخنزيرَ، ويشربون الخمر، فقال: إن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها [1] .

وقد فسَّر الإمام أحمد الشبهة بأنَّها منْزلةٌ بينَ الحلال والحرام [2] ، يعني: الحلالَ المحض والحرام المحض، وقال: من اتَّقاها، فقد استبرأ لدينه، وفسَّرها تارةً باختلاط الحلال والحرام.

ويتفرَّعُ على هذا معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط، فإنْ كان أكثرُ ماله الحرامَ، فقال أحمد: ينبغي أنْ يجتنبه إلا أنْ يكونَ شيئًا يسيرًا، أو شيئًا لا يعرف، واختلف أصحابنا: هل هو مكروه أو محرَّم؟ على وجهين.

وإنْ كان أكثرُ ماله الحلال، جازت معاملته والأكلُ من ماله. وقد روى الحارث عن عليِّ أنَّه قال في جوائز السلطان: لا بأس بها، ما يُعطيكم من الحلال أكثر مما يُعطيكم من الحرام [3] . وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يُعاملون المشركين وأهلَ الكتاب مع علمهم بأنَّهم لا

(1) أخرجه: أحمد 4/193 و195، والبخاري 7/111 (5478) و7/114 (5488) و7/117 (5496) ، ومسلم 6/58 (1930) (8) و6/59 (1930) (8) ، وابن ماجه (2831) و (3207) ، والترمذي (1464) و (1560 م) و (1797) ، وابن الجارود (916) ، وابن حبان (5879) من حديث أبي ثعلبة الخشني، به.

(2) انظر: كتاب الورع لأحمد بن حنبل: 68.

(3) انظر: المغني 4/334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت