فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1199

ويَمْدُرُ حوضَها بيده بأنصَب ولا أدأب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ فيكُم [1] .

وفي الجملة فما ترك الله ورسولُه حلالًا إلا مُبيَّنًا ولا حرامًا إلاَّ مبيَّنًا، لكن بعضَه كان أظهر بيانًا [2] من بعض، فما ظهر بيانُه، واشتهرَ وعُلِمَ من

الدِّين بالضَّرورة من ذلك [3] لم يبق فيه شكٌّ، ولا يُعذر أحدٌ بجهله في بلدٍ يظهر

فيه الإسلام، وما كان بيانُه دونَ ذلك، فمنه ما اشتهر بين حملة الشريعة

خاصة، فأجمع العلماء على حله أو حرمته، وقد يخفى على بعض من ليس

منهم، ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضًا، فاختلفوا في تحليله وتحريمه وذلك لأسباب:

منها: أنَّه قد يكون النصُّ عليه خفيًا لم ينقله إلا قليلٌ من الناس، فلم يبلغ جميع [4] حملة العلم.

ومنها: أنَّه قد ينقل فيه نصان، أحدهما بالتحليل، والآخر بالتحريم، فيبلغ طائفةً أحدُ النصين دون الآخرين، فيتمسكون بما بلغهم، أو يبلغ النصان معًا من لم يبلغه التاريخ، فيقف لعدم معرفته بالناسخ.

ومنها: ما ليس فيه نصٌّ صريحٌ، وإنَّما يُؤخذ من عموم أو مفهوم [5] أو قياس، فتختلف أفهامُ العلماء في هذا كثيرًا.

ومنها: ما يكون فيه أمر، أو نهي، فيختلفُ العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب، وفي حمل النهي على التحريم أو التنْزيه، وأسبابُ الاختلاف أكثرُ مما ذكرنا.

ومع هذا فلابد في الأمة من عالم [6] يُوافق قولُه الحقَّ، فيكون هو العالِم بهذا الحكم، وغيرُه يكون الأمر مشتبهًا عليه ولا يكون عالمًا بهذا، فإنَّ

(1) أخرجه: ابن سعد في"طبقاته"2/204-205، والدارمي (83) ، من حديث عكرمة مرسلًا.

(2) سقطت من (ص) .

(3) (( من ذلك ) )سقطت من (ص) .

(4) سقطت من (ص) .

(5) زاد بعدها في (ص) : (( أو منسوخ ) ).

(6) في (ص) : (( فلا بد من أن يكون في الأمة من عالم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت